تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليقظة والنوم كأنه يسمع صوتاً بعيداً يقول له: أنت رسول الله وأنا جبريل؟ (من68،69).

وإن تصوير الوحي في هذا المقام بالحلم في النوم، يخالف ما أجمع عليه المسلمون من أن جبريل عليه السلام كان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بالعيان لا في المنام.

نعم قبل ذلك الخطاب بقوله -اقرأ- ونزول سورة القلم، كان إرهاص الوحي يجئ إليه فيما يجئ في رؤيا مناميه حتى إنه كان يرى الرؤيا تجئ في الصحو مثل فلق الصبح، كما صرح البخاري، ولكن لم تكن تعتبر خطاباً من السماء، حتى نزول الوحي ومخاطبة جبريل الأمين الذي تردد ذكره في القرآن على أنه رسول الله إلى الذين يصطفيهم من الأنبياء لتبليغ الرسالة الإلهية لأهل الأرض.

وإنه إذ يقطع الرسالة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقطع الوحي عنه، ويتجه إلى القرآن فيذكر عباراته أحياناً منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، على أنها من تفكيره، ومن قوله، لا أنها قرآن موحى به وقائله هو الله سبحانه وتعالى، وأن ذلك لمبثوث في الكتاب بكثرة ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة.

(1) إنذار عشيرته الأقربين:

ذكر في صفحة 80 ما نصه (رأى محمد أن يجمع أسرته من بني عبد الملطب إلى الإيمان بما جاء به فليس أحب إليه من عشيرته الأقربين) وتراه يذكر ذلك على أنه رأي إرتآه ويغفل الأمر القرآني الثابت وهو قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين)، فتراه في هذا الكلام الذي قاله ينسب كل ما يكون بوحي قرآني إلى أنه رأي رآه النبي صلى الله عليه وسلم.

(2) تبت يدا أبي لهب:

وفي هذا المقام اعترض أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكر الكاتب في ذلك ما نصه: "فاسمع يا أبا لهب اسمع إذن، سمعت الرعد، تباً لك أنت، تبا لك سائر يومك وسائر حياتك (تبت يدا أبي لهب وتب) (ص 83) فتراه في هذا ينسب إلى

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ٣٩٤