ولكن محاولته "التوفيقية" بين فكره اليساري والتراث الإسلامي جرت عليه الكثير من المعارك العنيفة التي مات وفي نفسه شيء منها ... ولم يستطع أبداً أن يجد لها حلاً نهائياً حاسماً ..
لقد ثار عليه الكثيرون .. ولم يتقبلوا منهجه في دراسة الإسلام وتراثه.
وكان من مظاهر هذه المعارك العنيفة أن مسرحيته "الحسين ثائراً وشهيداً"، وهي من جزأين، لم تر النور حتى (الآن) رغم ظهورها منذ حوالي عشرين عاماً، وذلك بسبب اعتراض المحافظين على المسرحية ورفضهم لمنهج الشرقاوي في تصوير التاريخ الإسلامي والتعبير عنه.
وكان من مظاهر هذه المعارك أن كتابه "محمد رسول الحرية" ما زال مصادراً في عدد كبير من بلدان العالمين العربي والإسلامي.
وكان من مظهر هذه المعركة العنيفة، ما دب بينه وبين الشيخ عبد الحليم محمود في السبعينات من خلاف بالغ العنف والحدة .. وكان من ذلك أيضاً ما دب بينه وبين الشيخ محمد الغزالي من خلاف صاخب عندما كان الشرقاوي يكتب دراسته الواسعة عن "علي إمام المتقين".
وهكذا فقد أراد الشرقاوي أن يحقق منهجه في "التوفيق" بين أفكاره اليسارية وبين التراث الإسلامي فخاض معركة بالغة الشراسة، ولم يخرج منها بغير جراح تركت آثارها واضحة على نفسه وقلمه" (1).
وفي آخر حوار معه في مجلة "المصور"، أجراه معه المحاور مصطفى عبد الغني، وضمنه كتابه "الشرقاوي متمرداً"، وبعد أن قرأه الشرقاوي مكتوباً، قال له إنه يفضل نشر الحديث بعد وفاته. والذي فهمته من الحوار أنه كانت له ميول شيوعية، وأفكار اشتراكية، مجسدة في المنهج اليساري. ولكنه كان ينفي انتماءه لأي حزب.
(1) المصور ع 3293 - 28/ 3/1408هـ ص 37 - 38.