تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا القول فيه تحريف ومغالطة وذلك على النحو التالي:

أولاً: صحيح أن الكفار قد طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوه ملكاً أو حاكماً عليهم ورفض ذلك، ولكن سبب الرفض هو أنهم أرادوا أن يترك رسالة الإسلام مقابل الحكم، فليس صحيحاً أن الرفض سببه أن النبي ما جاء ليحكم، فقد قال الله تعالى لنبيه (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) (1) وقال الله لنبيه داود (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) (2).

ثانياً: إن أحداث السيرة النبوية تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام دولة في المدينة المنورة، وليس صحيحاً أن ما قام به من هذا الشأن هو إدارة أعمال فقط، فالنبي صلى الله عليه وسلم أقام دولة وحكومة بكل المقومات الحديثة للدولة.

فإذا رجعنا إلى القواعد الدستورية الحديثة نجد أن الدولة لها مقومات ثلاثة:

الأول: شكل الحكومة ودعامتها: والإسلام حدد ذلك من قول الله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) (3).

الثاني: السلطات ومصدرها ومن يتولاها: والإسلام يجعل التشريع هو القرآن والسنة.

الثالث: حقوق الأفراد وحرياتهم: والإسلام قد كفل هذه الحقوق، قال الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) (4).

والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضمن حقوق الإنسان في إعلانه بحجة الوداع إذ قال: "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا".

(1) المائدة (49).

(2) سورة ص (26).

(3) الشورى: (38).

(4) البقرة (188).

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ١٦٦