تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم بصفته رئيساً للدولة وضع القانون الذي ينظم العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وهذا الكتاب قد جاء به "بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من محمد النبي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط" كما جاء بهذا الدستور "وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين" إلى أن قال: "وإن المؤمنين لا يتركون مفرحاً (1) بينهم أن يعطوه المعروف في فداء وعقل ... وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفساً ولا يحول دونه على مؤمن ... وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً ولا يؤويه ... وإنكم مهما اختلفتم فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم" (2).

ثالثاً: المبادئ القانونية والتشريعية:

ففي نطاق القوانين المحلية بين المؤمنين وغيرهم. والتي لم تصل إليها الدول إلا بعد أربعة عشر قرناً. وتعرف باسم القانون الدولي الخاص. فإن الكتاب الذي وضعه النبي كدستور لحكومته بالمدينة تضمن أن المؤمنين أمة من دون الناس وأنهم متضامنون في الحياة الاجتماعية وفي أداء الديات. وأن هذه المعاهدة مفتوحة لمن أراد الانضمام إليها من غير المسلمين.

وفي مجال تنازع القوانين حسم النبي الأمر فقرر صلى الله عليه وسلم أنه عند اختلاف الديانات فالقانون الواجب التطبيق هو شريعة الإسلام إذا اختلف أصحاب هذه الديانة ولجأوا إلى محاكم المسلمين.

(1) المفرح: المثقل بالدين الكثير العيال.

(2) البداية والنهاية 3/ 224.

نظرات شرعية في فكر منحرف · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرات شرعية في فكر منحرفص ١٦٧