ومن هذا المنطلق فإنه ينتقد آراء ديكارت وباركلي في الإيمان بوجود أشياء ميتافيزيقية (غيبية) على البرهان العقلي.
ويقول عن الآثار العملية الضارة لهذه الطريقة في التفكير: "عندما كان الناس يؤمنون بأن محاصيلهم هبة من إله الزرع أو الخصب كانوا يركزون جهودهم في الصلاة لذلك الإله ويتركون زرعهم تحت رحمته أما عندما أصبحوا يؤمنون بأن جودة محاصيلهم تتوقف على ما يبذلونه فيها من جهد فإن نشاطهم تحول من الصلاة لإله الزرع إلى رعاية الأرض وتعهد النبات وهكذا يؤدي تغيير طريقة التفكير النظري في الأشياء إلى تغيير في طريقة التعامل مع هذه الأشياء".
وهذا الموقف الحاسم والمعروف عن الدكتور فؤاد زكريا (والذي نقدر له ثقافته العلمية الواسعة وقدرته الموضوعية الكبيرة وكذلك موقفه السياسي في رده على كتاب الأستاذ حسنين هيكل خريف الغضب) حيث أكد في كتابه (كم عمر الغضب) أن الأخطاء التي وقع فيها الرئيس السادات يجب أيضاً أن يتحملها بالتبعية الرئيس عبد الناصر الذي عينه في منصب النائب وهو يعلم من هو.
ونقدر له في كتابه (التفكير والمنهج العلمي) موقفه الموضوعي من الحضارة الإغريقية والتي اعتبرها ذات إنجازات علمية متواضعة وكذلك موقفه الموضوعي من الحضارة الإسلامية التي أشاد بإنجازاتها العلمية وقدرتها على تفجير الطاقات الفكرية النابغة وكذلك تفريقه بين الإسلام فإننا أمام دين يختلف كل الاختلاف عن الدين الذي كان يواجه رواد النهضة فالإسلام دين يدعو إلى العلم وإعمال العقل في التفكير بشكل قاطع وإن كان يؤخذ عليه في هذا الكتاب أنه أسقط هجومه على التفسيرات الغيبية بوجه عام.
إلا أن الموقف الفكري الحاسم والمعروف عن الدكتور فؤاد زكريا والذي أشرنا إليه في الحديث عن نظريته في المعرفة بدأ يأخذ شكلاً آخر في كتبه التي يتحدث