فيها عن الصحوة الإسلامية وموقفه منها. فبدت آراؤه تأخذ طابعاً بعيداً عن الموضوعية وتتجه نحو التأويل والتعميم والمراوغة.
ويرى الدكتور فؤاد زكريا في كتابه: "الحقيقة والوهم في الحركات الإسلامية" أنه ما زالت تسيطر على الإسلاميين الفكرة الساذجة بمعاداة الغرب للإسلام بوجه خاص (ولا أعرف كيف يمكنه تأويل الأقوال الصريحة الدالة على ذلك لقادتهم السياسيين والمفكرين والتي أشرنا إليها في الباب السابق؟!).
ويرى أنه بالنسبة للمعتدلين الذي يؤمنون بالتطبيق التدريجي للشريعة الإسلامية (والتي يكاد يختزلها في الحدود!) ويشترطون لتطبيقها توفير حد أدنى من الكفاية الاجتماعية قد فاتهم أن يسألوا أنفسهم وكيف يمكننا أن نصل إلى تلك المرحلة إلا بتحقيق الإصلاح الاقتصادي والاستقلال السياسي والحياة الديمقراطية وعلى ذلك فعلينا أن تشغلنا هذه الأمور أولاً -وذلك بالترتيب السليم للأولويات -ثم تأتي بعد ذلك مسألة تطبيق الشريعة.
فهل فات الدكتور فؤاد وقد يكون السبب في ذلك هو بعده عن الحركة الإسلامية أو رؤيته لها بمنظوره الخاص أنه ليس هناك بين الإسلاميين (سواء المعتدلين أو غير المعتدلين) من يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية بمعناها المحدود بل إن المطالبة بتطبيق الشريعة عندهم تمثل رمزاً لقيام الدولة الإسلامية المنشودة بل إن تطبيق الشريعة يكاد يكون مرادفاً عندهم لقيام الدولة الإسلامية: وهذا أمر مبدئي لدى الحركة الإسلامية لا يمكن التشكيك فيه لأنه من البديهيات الإسلامية التي يعوقها أن الإسلام دين شمولي لا يقبل التجزيء وأن تجزيء الإسلام لا يعني شيئاً سوى تشويهه.
وليس باستطاعتي أن أقتنع أن الدكتور فؤاد زكريا -بكل ثقله الفكري- من الممكن أن يجهل ذلك مهما كان موقفه من الحركة الإسلامية.