غيرها، كما أنه لا يفوض أشخاصاً بأعيانهم لتولي السلطة في الأرض أو لممارسة السلطة الدينية على الناس بل إن القرآن الكريم قد نزل لإبطال هذه المغالطات المنسوبة إلى الدين وإلى الله تبارك وتعالى، فقد أعلن ذلك إلى الناس جميعاً، قال الله: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله).
4 - إن تأدية بعض الزعماء للصوم والصلاة في النظم العلمانية ليس معناه أن هذه النظم لا تتعارض مع الدين، لأن التعارض بين الدين والعلمانية يكون فيما يتعلق بالتشريعات الاجتماعية والاقتصادية والقانونية؛ لأن العلمانية لا تعني إنكار وجود الله والديانات كما هو الحال في الشيوعية، وقد سجل القرآن موقف أهل مدين في هذا الشأن من نبيهم شعيب في قوله عز وجل: (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد)) انتهى كلام البهنساوي من كتابه (تهافت العلمانية في الصحافة العربية، ص229، 230).
وقال الأستاذ محمد إبراهيم مبروك في كتابه (علمانيون أم ملحدون؟) (ص112 - 119). (في كتاب الدكتور فؤاد زكريا (أستاذ الفلسفة الطبيعية) (نظرية المعرفة والموقف الطبيعي للإنسان) يعدد مصادر المعرفة المختلفة (وطبعاً لا يذكر من بينها الوحي) ثم ينكرها جميعاً باستثناء الإدراك الحسي الذي يعتبره المصدر الوحيد للحقائق. ويرفض الدكتور فؤاد المنهج العقلي الذي يتخذ البرهان العقلي على وجود الأشياء رفضاً شديداً حيث يقول: "إن المعيار الحاسم لوجود الأشياء هو إدراكها (يقصد إدراكها بإحدى الحواس الخمس) لا البرهنة عليها".
وينقل قول لوك مؤكداً لموقفه: "إن معرفتنا بوجود الأشياء لا ينبغي أن ترد إلى الذهن لأن الوسيلة الوحيدة لهذه المعرفة هي الإحساس ولا يمكن عن طريق الأفكار الذهنية وحدها إثبات وجود موضوع لفكرة ما".