الدكتور زكريا واللبرالية:
الدكتور زكريا عاشق للبرالية، يتحدث عنها كأي عاشق مُتيَّم، بل هي كحُمَّى شاعرنا التي وصفها بقوله:
عرضتُ لها المطارف والحشايا ... فعافتها ونامت في عظامي!
ولا اعتراض لدي على عشق الدكتور، ولكني أعترض على قوله: (1) (ذلك أن اللبرالية بمفهومها المعروف في الغرب، والذي طبق في بعض البلاد الإسلامية خلال فترات معينة من تاريخها، أصبحت في الوقت الراهن معرضة لحملات كاسحة من التشويه وسوء الفهم، ونجحت أجهزة الإعلام في البلاد التي تسيطر عليها نظم عسكرية أو عشائرية "أعني في مجموعة من أهم البلاد الإسلامية وأقواها تأثيراً" في تلطيخ سمعتها وإدانتها لأسباب لم تكن اللبرالية ذاتها في واقع الأمر، مسؤولة عنها في معظم الأحوال، وهكذا تتهم التجربة الحزبية المحدودة النطاق، القصيرة الأجل، التي مرت بها بعض البلاد الإسلامية بأنها كانت فاسدة، فاشلة، وتأخذ الأجيال الجديدة الشابة هذا الاتهام على أنه قضية مسلّم بصحتها ... ) اهـ.
لقد صارت بلاد المسلمين حقل تجارب لجميع النظم، ونحن حين نتكلم عن هذه النظم فكلامنا عن تجاربنا أولاً، ويشاركنا في ذلك بعض من تقدم ذكرهم: جاك شيراك، وفيليب روندو، وجيمس بيل، وغيرهم كثير.
وهذا فرنسوا شاتليه يذهب لأبعد من ذلك، فيقرر أن بعض المثقفين في البلدان ذات الثقافة الفرنسية، يسعون لتبني أفكار ومفاهيم قد تخلى عنها الفرنسيون أنفسهم وتخلصوا منها (2)!!!
(1) الصحوة ص 14.
(2) مجلة الفكر العربي العدد 41 ص 372 لعام 1986.