الدكتور زكريا يمنعنا من الحديث عن أمجاد الإسلام، مع أنه طُبق في بلادنا، وفي الوقت نفسه لا يستهجن الحديث عن التجارب الفاشلة في بلادنا، لأنها لم تكن كذلك في موطنها. فهل هذا الموقف مقبول وعلمي؟؟!.
وأختم هذا الحديث بشهادة للدكتور علي الشامي، فقد يكون مقبولاً لدى الدكتور زكريا، إذ هو ليس من المعروفين "بالتخلف" ولا المعدودين على الصحوة الإسلامية! فهو يقول: (1) (انتقل الغرب، عبر الحضارة من الحالة الصليبية إلى الحالة الاستعمارية، ... ولم تكن الحضارة بشكل عام تطوراً في سياق تبديل العلاقة، بقدر ما كانت جهداً متواصلاً للحفاظ عليها، وِفق تراتيبة، أراد جهابذة الغرب أن يجعلوها أزلية، وهي: "غلبة الغرب ودونية الإسلام".
وفي الحقيقة إن الذي تغير ليس إطلاقاً مبدأ السيطرة، وإنما تحديداً، تقنيتها، فلم يكن الانتقال من الصليبية إلى الاستعمار تجاوزاً لرغبة السيطرة على الشرق الإسلامي، كما لم تكن منتجات الحضارة الحديثة سوى عامل مساعد على تكرار المحاولة، لقد تغير الغرب ولم تتغير نظرته إلى الإسلام. أما الاختلاف في الزمن والفكر والبنية، فإنه لم يُدخل على الإطلاق تعديلاً في المنهج والأيديولوجية، رغم التنويعات الظاهرة في الشكل). اهـ.
هذه شهادة أرجو أن تكون مقبولة لدى الدكتور وتلاميذه. وللمرة الألف أرجو أن يراجع الغرب ضميره -إن كان قد بقي لديه ضمير- فيعلن انتهاء الحرب ضد الإسلام والمسلمين، ومن التشجيع على سفك دمائهم ونهب خيراتهم، والمساهمة في إذلالهم وإفقارهم، وإعانة عدوهم عليهم، وأن يتوقف من مطاردتهم في الهيئات والمحافل الدولية، ومن التآمر عليهم في الليل والنهار، والسر والعلن، وأن يتوقف عن الهمس في آذان حكامهم. والأخير مطلب مُلحٌ عاجل ... !) انتهى
(1) المرجع السابق ص 48.