4 - ولأن هذا النوع من المعاملات يتعارض مع مقاصد الشريعة، فإن من أهم مقاصد الشريعة في البيوع حماية الأثمان من أن تتخذ سلعاً معدة للربح، لما يترتب على ذلك من الإضرار بعموم الناس، وهذا الضرر يطال بأثره البلدان والشعوب الإسلامية، ولعل من المناسب هنا الإشارة إلى ما ذكره ابن القيم رحمه الله عندما تحدث عن الضرر الناشئ عن المضاربة بالنقود، وكأنما هو يصف حالة التخبط التي تعيشها الأسواق المالية اليوم فيقول: (والثمن هو المعيار الذي يعرف به تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات بل الجميع سلع وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء ويستمر على حالة واحدة ولا يقوم هو بغيره إذ يصير سلعة يرتفع وينخفض فتفسد معاملات الناس ويقع الحلف ويشتد الضرر كما رأيت حد فساد معاملاتهم والضرر اللاحق بهم حين اتخذت الفلوس سلعة تعد للربح فعم الضرر وحصل الظلم، فالأثمان لا تقصد لأعيانها بل يقصد بها التواصل إلى السلع، فإذا صارت في نفسها سلعة تقصد لأعيانها فسد أمر الناس) 0
5 - ولأنه قرض بفائدة، فالممول سواء أكان السمسار أم غيره يشترط على العميل أنه إذا باتت النقود التي أقرضه إياها لأكثر من ليلة، ولم يرد العميل القرض، أي لم يغلق الصفقة، فإنه يأخذ عليه فائدة مقابل المبالغ المبيتة، وهذا من الربا، ويعترض البعض على هذا الأمر باعتراضين: الأول: أن العميل بإمكانه أن يلتزم برد القرض وإغلاق الصفقة من دون تبييت، والجواب: أن مجرد الدخول بعقد فيه شرط فاسد لا يجوز، لأنه ذريعة إلى الوقوع في المحرم 0 الثاني: أن بعض شركات السمسرة تتنازل عن هذا الشرط، فلا تلزم العميل بدفع فوائد على المبالغ المبيتة، وهذه التي تسمى شركات البورصة الإسلامية، والجواب: أنه وإن انتفى هذا الشرط فيما بين السمسار والعميل فإن هذا الشرط يبقى قائماً بين السمسار والبنك الممول، ولو فرض انتفاؤه أيضاً فتبقى المحاذير الأخرى، وغاية ما تستطيع أن تتجنبه شركات المارجن الإسلامية هو المحذور الخامس، وأما بقية المحاذير فلا انفكاك عنها لكل من تعامل بطريقة المارجن، وعلى هذا فالمتاجرة بالعملات عن طريق ما يعرف بالمارجن محرم وإن سميت متاجرة إسلامية (1)، وقال د سامي بن إبراهيم السويلم: نظام الهامش في الأسهم الدولية يتضمن قرضاً من السمسار للعميل، وهذا القرض ليس مجانياً بل مقابل فائدة أو مقابل عمولات البيع والشراء التي تتم عن طريقه، فهو قرض جر نفعاً، وهذا محرم شرعاً، كما أن المتاجرة بالهامش تتضمن قدراً كبيراً من المخاطر في أسواق الأسهم، أما ما يتعلق بالأسهم المحلية، فإن كانت بنفس أسلوب القرض فهي ممنوعة، وإن كانت عن طريق المرابحة، بأن يشتري البنك الأسهم ثم يبيعها للعميل بأجل، فهي جائزة إذا كانت الأسهم نفسها مقبولة شرعاً. لكن يبقى عنصر ارتفاع المخاطرة الذي ينبغي الحذر منه (2)
1 - موقع صيد الفوائد http://saaid.net/fatwa/sahm/63.htm
2 - شبكة نور الإسلام - فتوى رقم (11046) بتأريخ (13/ 1/1426 هـ -- 22/ 2/2005 م http://www.islamlight.net/index.php?option=com_ftawa&task=view&Itemid=0&catid=1422&id=11046