وكان هذا فتحاً مبيناً في الحقيقة، وإن كان فيه ما لم يعلم حسن ما فيه كثير من الناس، بل رأى ذلك ذلاً وعجزاً وغضاضةً وضيماً، ولهذا تاب الذين عارضوا ذلك رضي الله عنهم، كما في الحديث رجوع عمر، وكما في الحديث أن سهل بن حنيف اعترف بخطئه حيث قال: " الله ورسوله أعلم ") (1).
ومن أدلة ذلك أيضاً ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن رد من جاء من المسلمين إلى قريش أنه [سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً] (2)، وهو ما كان فعلاً، وهذا إخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجزم بالغيب، وهو ما لا يُعلم إلا بالوحي، فدل على أن فعله صلى الله عليه وسلم ليس اجتهاداً يجتهده من تلقاء نفسه، وإنما هو وحي منزل من الله عز وجل، وهؤلاء الموقعون والمبررون لهم لا ينطلقون من وحي منزل من الله عز وجل، يعلمون به أنه بعد بيان الخزي والتآمر هذا سيكون فتحاً مبيناً ونصراً عزيزاً للإسلام، وأن من يطردونهم من المهاجرين سيجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً!!.
(1) منهاج السنة، 8/ 411 - 412.
(2) صحيح مسلم (93/ 1784).