تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما نطلق عليه في يومنا هذا الشرق الأوسط لا يقتصر على كونه مجموعة من الدول القومية لكل تاريخها الخاص، وإنما نحن أمام مجموعة من التفاعلات المعقدة بين تلك الدول والقوى العالمية المسيطرة. ولكن من جانب آخر فإن النظام العالمي قد جرى تشكيله على ايدي سياسيين وشعوب من منطقة الشرق الأوسط

فعلى سبيل المثال، قامت جبهة التحرير الوطنية في الجزائر بطرد الفرنسيين من البلاد في عام 1967، وأسست لعلاقة جديدة مع حاضرة المستعمر القديم. فالاستعمار الأوروبي لم ينته لأن ذلك ما أراده الرئيس الفرنسي شارل ديجول" Charles De Gaulle، بل انتهى عهده حين قرر السياسيون الشرق اوسطيون وشعوبهم ألا يتعاونوا معه، وحين امتلكوا الأدوات التي مكنتهم من التصدي (عن طريق التحول الحضري، والتصنيع، والتعليم الأرقي، والاتصالات الفضلى، والقدرة التنظيمية العالية من خلال الأحزاب السياسية، والتكنولوجيا المتقدمة بما في ذلك التكنولوجيا العسكرية). ومع نهاية الحركة الاستعمارية المباشرة وواسعة النطاق في خمسينيات القرن العشرين وستينياته، بدا عصر جديد من الاستعمار الجديد تتزعمه دول شمال الأطلسي، وأصبح التغلغل الاقتصادي التعبير الأساسي للسيطرة بالإضافة إلى عمليات عسكرية محددة ومعدودة. كما بدأت أيضا موجة غير مسبوقة من الهجرة من بلدان الشرق الأوسط إلى أوروبا الغربية كان لها أكبر الأثر على السياسات الأوروبية بل والسياسة العالمية. ونتيجة لذلك كله فإن مفهوم الهوية الفرنسية نفسها أصبح مطروخا للنقاش.

كذلك لم تكن حملة "بونابرت" حدثا شاذا في تاريخ يغلب عليه المركزية الأوروبية كما يقول مؤرخون كثيرون. فقد كان أبونابرت رائدا في تسويق ضرب من السياسات الإمبريالية تستغل البلاغة الليبرالية ومؤسساتها لاستنزاف الموارد وتحقيق المكاسب الجيوبوليتيكية. وقد استمر أثناء حكمه الإمبراطوري في الاهتمام

478

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٥٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٥٣٦