من غرابة، حملة بونابرت بوصفها بفقة قوية لحداثة نشطة زلزلت مجتمغا تقليديا وجلبت له الطباعة، والمطبعة، والتجارة الحديثة، والمستشفيات، و العلوم بما فيها علم الآثار الذي تمكن علماؤه في نهاية المطاف من استعادة ماضي مصر الفرعوني عن طريق فك رموز حجر رشيد
جاء بعد أولئك مؤرخون أشاروا إلى علاقات مصر الاقتصادية والدبلوماسية المكثفة بأوروبا وبلدان البحر المتوسط في القرن الثامن عشر، وأكدوا أن مصر لم تكن أحراشا عذراء لم تطأها قدم أجنبي تنتظر أن يكتشفها بونابرت" أو يقودها إلى الحداثة. كما أشاروا إلى أن المخترعات المحددة التي جاء بها جيش الشرق رحلت برحيل الجيش في عام 1801، ولذلك لم يكن للحملة أثر على المدى البعيد، إذا ما استثنينا قتل عشرات الآلاف وتمزيق المجتمع العثماني المصري (2). وقد زادت حدة التشكك في الحملة الفرنسية لدى المؤرخين بحلول عصر التحرر من الاستعمار في خمسينيات القرن الماضي وسنينياته؛ ولذلك فقد استبدل بالراي القومي الرومانسي للمرحلة الفرنسية بمصر رأي ظهر بعد انقلاب الضباط في 1952 يصف الحملة الفرنسية بأنها لا تعدو أن تكون احتلالا استعماريا.: ولعل أبونابرت، إن خير، يفضل أن يتعرض المؤرخون لمشروعه بالنقد لا بالتجاهل المذل، فبحلول نهاية عيد الاستعمار في ستينيات القرن العشرين، تدني مستوى الاهتمام بتاريخ فرنسا في عهد الإمبراطورية بين الدارسين، وبدا المؤرخون يصورون العواصم الكبرى في عهد ما بعد الاستعمار منتزعة من سياقها التاريخي وفي إطار حدودها الحالية، فيكتبون تاريخ فرنسا وبريطانيا على هذا النسق كما لو كانا لم يحكما فيما بينهما خمسي مساحة العالم في القرن التاسع عشر. ولذلك فإن المعالجة التركيبية المعاصرة لتاريخ فرنسا الحديث قلما تحوي إشارات إلى مصر والجزائر وشيتام. ويمثل فرانسوا فوريه Francois Furet هذه
476