على رأس خيالته في موقع مكشوف فهرع داقوه نحوه يتعقبه مع الهوساز الفرنسيين، ولكن البكوات ومماليكهم اختفوا من أمام ناظريهم.
لم يضف المتطوعون المكون وزنا يذكر في ميدان القتال، ولكنهم بوصفهم مدنيين غير مدربين لم يجلبوا العار على أنفسهم أيضا. ولكنهم مع ذلك رفعوا الروح المعنوية لمراد وحلفائه الذين استمروا في حربهم ضد الاحتلال الفرنسي في الصعيد، كما لم يكن أولئك المتطوعون من المجاهدين آخر من جاء من الحجاز إلى مصر، أما مغزى قدومهم إلى مصر فإنه لا يقتصر على احتمال أن يسقط علماء الدين والأهالي بحماستهم المجردة جيشا أوروبيا حديثا، بل يتخطى ذلك ليشير إلى أن أولئك المجاهدين قد مهدوا الطريق التحالف العالم الإسلامي ضد الفرنسيين، فالأستانة لا مكة تقود العالم الإسلامي سياسيا، والسلطان سليم الثالث يحتل موقعا يفضل موقع الجيلاني لجمع المجاهدين المدربين والمسلحين تسليخا جيدا الذين يمكنهم التصدي للجيش الجمهوري، كذلك كان السلطان سليم مستعدا العقد تحالفات مع إمبراطوريات مسيحية قوية وهو أمر لم يكن ليخطر للجيلاني ببال، ولكنه زاد من فعالية الرد بدرجة كبيرة. وهكذا فإن فرص النجاح توفرت الإيمان ثابت ومتحضر وعملي على نحو يفوق فرصة الحماسة الدينية وحدها
وجه بونابرت عشرة ألاف جندي في أوائل شهر فبراير للهجوم على قوات الجزار باشا في سوريا، كذلك من أجل الاستعداد الجدي لمواجهة الجهاد الذي أعلنه السلطان العثماني. وكانت التحديات الأخرى التي واجهها بونابرت ذلك الشتاء في مصر من تمرد عنيد للبدو ورفض الفلاحين للخضوع للضرائب الباهظة والمصادرة أو انتشار الوباء والأمراض المعدية بين جنوده لم تكن عقبات تخطاها بل نذرا لما هو قادم مستقبلا، كما أصبح من الواضح أن العامة في مصر لا يمكنهم وحدهم التخلص من الاحتلال الفرنسي وبين بذلوا أقصى طاقاتهم، ولكنهم مع ذلك
468