تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشدة، فإنه يلجا كعادته إلى الدعاية فيسرف فيها إسرافا بدعوه إلى إنكار تفشي المرض. وقد حرر خطانا إلى "دوجا في الثاني من فبراير جاء فيه ما يلي: ما زال المرض الذي ابلغتك به موجودا بيننا، ولكن تطوره لا يثير قلقا، فقد ش كلت الجنة من طبيبين من أهل البلاد وطبيب من المستشفي قامت بفحص المرضى الذين يعانون الحمى وانتفاخ الغدد. وقد انتهوا إلى أن تلك الأعراض لا صلة لها بالوباء، وأن البرد وسوء التغذية وخصوصا الإسراف في شرب عصير التمر هي الأسباب الأساسية للإصابة به (29) ومن الصعب تصور أن "درجات أو غيره التفتوا إلى ما خرجت به تلك اللجنة من آراء التي يناقضها قراره برفض السماح للمرضى من جنود المنصورة بالاختلاط بالفرق الأخرى. أما ما أكده بونابرت من محاصرة المرض حينذاك فهو الحقيقة الوحيدة فيما جاء في رسالته. ويتمثل المغزى الرئيسي في تفشي المرض في الإشارة إلى المخاطر الصحية التي باتت تهدد الجيش الفرنسي في الشهور والأعوام التالية

نظر شيوخ الجزيرة العربية إلى مصر بوصفها جارة قريبة ومدخلا إستراتيجيا للسيطرة على البحر الأحمر والأقاليم المتاخمة له وكذلك على الحرمين الشريفين، وعلى الرغم من أن التجار والأعيان الذين يعتمدون في أعمالهم على التعامل مع مصر تعاونوا في كثير من الأحيان مع النظام الجديد مما أثار غضب الحكومة العثمانية الضعيفة والأسطول البريطاني، فإن الملتزمين دينيا منهم في هذا الإقليم نظروا إلى الغزو الفرنسي بغضب بالغ. ويروي لنا المؤرخ اليمني لطف الله جحاف قصة رد الفعل العربي للغزو الفرنسي وأعمال البطولة التي قام بها متطوعون ذهبوا للجهاد في صعيد مصر. يصف جحاف وصول بونابرت إلى مصر فيقول إن يد الكفر امتدت إلى مصر وقهرت مسلميها مما أشاع فاذا كبيرا.

462

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٣٩