تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يصح أن نفترض أن الفرنسيين أصابهم ما نسميه اليوم بالطاعون، كما لا يصح أن نتصور أنهم أفلحوا في إدراك المصادر التي انتشر منها المرض؛ فمن المحتمل أن الجنود تعرضوا لعدة أمراض تشمل الدرن، و الجمرة الخبيثة scrofula أما فيما يتعلق بالطاعون، فهناك ثلاثة أنواع تتصل بالغدد الليمفاوية، والرئتين، والدم؛ وبصفة عامة، فإن الطاعون ينتقل

عن طريق البراغيث التي تسكن أجسام الحيوان مثل الفار. وقد زعم الجنود الفرنسيون أنهم أصيبوا بالطاعون وهو مرض يظل في مرحلة الحضانة لعدة أيام. فإذا كان الأمر كذلك فقد أصابتهم العدوى عن طريق لدغات البراغيث التي تعرضوا لها في بيوت الدعارة أو في المساكن القذرة المزدحمة التي تسكنها الفئران. كما يمكن للبكتيريا التي تسبب الطاعون أن تعيش في التربة، ويمكن العدوى الطاعون الرئوي أن تتقل سريعا في خلال ساعات، ويمكن للمرض أن ينتقل عن طريق الجو، أي استنشاق الرذاذ من أنفاس الشخص المصاب. وبما أن الافاليت" لم يذكر في وصفه لمرض "رينوه أية غدد ليمفاوية ملتهبة أو متورمة مما يميز الطاعون، فإن الأعراض التي ذكراها تتوافق إلى درجة كبيرة مع النمط الرئوي للمرض الذي أصاب الفرنسيون بالعدوى إما من عشيقاتهم أو من الرذاذ الناتج عن سعال زملائهم. ولم يكن لدى الجنود الفرنسيين أجسام مضادة تحميهم من أمراض مصر المتوطنة، فهم لم يتعرضوا من قبل لمثلها.

ويأسف لافاليت لأن أنباء مرض الجنود الفرنسيين في الإسكندرية ش جعت البدو خارج المدينة على معاودة هجماتهم، ويتميز هؤلاء الرعاة بأنهم محصنون إلى حد ما من الأوبئة لأنهم يعيشون منعزلين عن مناطق الكثافة السكانية بعيدا عن ناقلات الأمراض مثل الفئران، وعادة ما يصلهم الخبر اليقين عن انتشار الأوبئة في المدن فينتهزون الفرصة ويغيرون عليها لنهبها. وقد تلقى "كليبر" في دمياط رسالة

460

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٤٣٧