انقطعت أيضا أخبار الإسكندرية فلم تصل إلى بونابرت" وذلك لوقوع اضطرابات حول الرحمانية.
وقد سجل الاقاليت" الأوامر التي أصدرها بإحراق بعض القرى المتمردة لتكون عبرة لغيرها. ويبدو أن ثورة القاهرة قد أحيت مخاوف أبونابرت" من رؤية المصريين المسلمين للفرنسيين بوصفهم غزاة صليبيين. ويقول "لافائيت" إن القائد الأعلى يتحرق شوقا ليعرف ما إذا كان سكان المنصورة ما زالوا يحتفظون بذكرى مقاومتهم الناجحة أمام الكونت "آرتواه Count of Artois حين هاجمهم بقوة أثناء حملة القديس لوي" Saint Louis (الملك لويس التاسع). ولكن مؤلف هذا الكتاب انتهي، بعد بحث و تقص، إلى أن المصريين فيما يبدو لم يعرفوا اسم الملك لويس التاسع ولم تحفظ ذاكرتهم الأعمال التي خلدت ذكرى أجدادهم. (2) أما مثقفو مصر فقد كانوا يعرفون بالطبع كل ما يتعلق بالحملات الصليبية، وقد كتب الشيخ عبد الله الشرقاوي، الذي تقلد منصب رئيس جمهورية مصر الفرنسية لبعض الوقت، في تاريخه المختصر عن مصر عن هزيمة الصليبيين على يدي صلاح الدين. أما أهل المنصورة فقد شغلتهم أمور أخرى.
وبينما شكل الفلاحون تحالفات مع البدو في محاولة منهم للتصدي للضرائب الباهظة التي فرضها الفرنسيون، فإنهم دخلوا أيضا طرفا في صراع مع هؤلاء الرعاة؛ إذ انهارت حينذاك أسس الدولة التركية المصرية، وقد لجا البدر الدين حرموا من المخصصات و tax farms التي منحها إياهم البكوات إلى أعمالهم الأصلية في تربية الحيوانات، كما سعوا لاستخدام الأراضي للرعي، وقاوموا محاولات القرويين الاحتفاظ بها للزراعة. وفي بعض الأحيان، نتج عن الانقسام إعطاء الفرنسيين الفرصة لإيجاد عملاء جدد بين القرويين. فقد كتب بونابرت إلى الجنرال اليكليرك" بقليوب في الرابع عشر من نوفمبر ليطلعه على شكوى وكيل
440