تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلفت الروايات حول مكان وجود بونابرت يوم التمرد، فإنه، حسب روايته، لم يكن بالقاهرة في ذلك اليوم؛ فقد عبر النيل إلى الجيزة ليتفقد دار صناعة السفن الفرنسية. وربما اتجهت نية بونابرت إلى الذهاب إلى الجيزة، ولكن شهود

عيان شهدوا أنه لم يبرح جزيرة الروضة في صباح ذلك اليوم، وأن الأحداث استدعته لمقر القيادة العامة بالأزبكية. ويزعم ديتروي أن صباح ذلك اليوم ش هد بعض مظاهر الاضطراب، ولكن بونابرت اكتفى بأن طلب إلى جنوده بان يتسلحوا؛ ولما لم تساوره شكوك في وقوع أية أحداث خطيرة، ذهب لتفقد أعمال المهندسين الفرنسيين في مصر القديمة وجزيرة الروضة. (1)

غير أن رواية "ديتروني لا تتفق والرواية التي أوردها بونابرت في مذكراته، مما يثير الشكوك حول السبب في اختلاف الروايتين، فهل كان أبونابرت يعاني من نوبة اكتتاب وعدم قدرة على الفعل في أول أيام الثورة التي تنذر بمذبحة للجيش الفرنسي إن شارك فيها أهل المدينة جميعهم، ويزول الاختلاف بين الروايتين إن افترضنا أن بونابرت أراد أن يتستر على أمتاعه عن الفعل، فاختلق رواية تفيد وجوده بعيدا في الجيزة طوال اليوم. إن وجوده في الروضة في ص باح ذلك اليوم مؤثق بشهادة الشهود، كما أن عودته إلى مقر القيادة العام يسبق كثيرا الوقت الذي أقر فيه بعودته هناك.

ويذكر الملازم أول "جان - بيبر دوجوروه ذلك الصباح في مذكراته فيقول "خرجت على ظهر جوادي في صحبة الجنرال دو مارتان نقصد الجيزة، ولم نلق بالا للشائعات التي تتحدث عن وقوع تمرد فقد بدت لنا مفتقرة إلى الوضوح. و عند

405

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٣٨٣