تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن تلك المناسبات لا يكتمل رونقها إلا بوجود هؤلاء العوالم، فبعد أن تنشدن الأغاني يقمن بأداء عروض قصيرة من حركات تعبيرية لا تصحبها كلمات عادة ما يمثل الحب موضوعها الأساسي. وفي بداية رقصاتهن تسقطن حياء جنسهن مع ما سقط من حجابهن، فالعالمة لا ترتدي سوي قميص من حرير خفيف يصل إلى قدميها، ويحيط بخصرها حزام فخم غير محكم، وينتشر شعرها المضفر المعطر على كتفيها، ويبدو نهداها من وراء صدار يشف عما وراءه، إذ إن نسيجه شديد الرقة وكأنه نسمة من هواء، وما إن تبدأ في التمايل حتى تتحرك خطوط جسمها بالتتابع فيحسب الناظر إليها أن لكل خط حياة تخصه وحده. ويمضي ساي" في وصفهن فيشبههن بکاهنات باخوس"، إله الخصب والزراعة، وقد اندمجن في حالة من الوجد فغبن عن الوجود، وعند تلك اللحظة تنقطع صلة العالمة بمن حولها وتستسلم لعربدة حواسها فتعلو صيحات الإعجاب من جمهور لم يعد الرقة كما لم يعتد الصبر على كشف ما يختبئ

وراء حجاب.

وقد ع الفرنسيون استخدام مواهب هؤلاء الراقصات وسيلة لدفع ثقافة الجمهورية المدنية قدما.

وعلى الرغم من توجيه المؤلفين الفرنسيين المنادين بالإصلاح والمناصرين للثورة الفرنسية النقد إلى العهد البائد لما شابه من فجور، فإن الإثارة الجنسية صارت أداة لخدمة الأغراض الثورية. وإننا نجد تلك الدعوة إلى الفجور في إطار

307

تحت حكم بونابرت · الصفحة ٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ٢٩١