تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجامع وحل به. و غني عن القول إن تحويل المسجد إلى ثكنة للجنود الفرنسيين ترك انطباعا سيئا لدى مسلمي دمنهور

كان أغلب سكان البلدة التي يبلغ تعدادها أربعة آلاف نسمة قد لاذوا بالفرار حين علموا بمقدم الفرنسيين، وأخذوا معهم مؤلهم، وماشيتهم، وحتى بوابات بيوتهم في بعض الأحيان (إذ بعد الخشب المحفور سلعة ثمينة في البلاد التي يسودها جز جاف). ونذكر من ضباط الحملة "جان بيير دوجورر"

Jean - Pierre Doguereau وهو ملازم في سلاح المدفعية من أسرة متوسطة الحال في "أورليان" Orleans بوسط فرنسا (وكان أبوه صانعا للشعر المستعار)، وقد حارب دوجورو" في جيش الراين ثم كلف بالانضمام إلى الحملة على مصر، يصف كوجورو" دمنهور بأنها مجموعة من الأكواخ تشبه أبراج الحمام وتقع على ربوة (") ويضيف أن بعض المساجد لها مأذن تعانق النخيل السامق وتبدو من بعيد مشهدا يسر الناظرين، عبر أن جمال المنظر يتلاشى إذا ما اقتربنا منه". بذل الفرنسيون جهدا كبيرا ومالا كثيرا ليجدوا ما يقتاتون به، كما أن أهل البلدة كانوا يستخفون بنقودهم ولا يرضون بها. نظر الفرنسيون إلى أهل دمنهور بوصفهم قتلة يضمرون الشر ويتحالفون مع البدو المحيطين ببلدتهم، إذ تربطهم بهم كثير من العلاقات ويتسمون بكثير من صفاتهم. وقد توقع محررو المذكرات من الضباط أن يخضع الفلاحون لهم، ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل مرة بعد مرة. وقد شرع دوجورو" في إيجاد مبررات لتفسير تمرد أهل دمنهور وعزى ذلك إلى ما للبدو من تأثير سيئ عليهم.

ويؤكد "ديزنيرنوا أن الضباط واجهوا بونابرت في دمنهور بشأن الكارثة التي حلت بهم إذ تحالفت الصحراء ومشاكسات البدو على جنودهم فأرهقتهم و استنفدت جهدهم. يقول "ديزفيرنوا" إن الجنرال "ميرير" Mircur من مونبيلييه Montpellier حمل حملة شعواء على حكومة الإدارة لإرسالها الجيش إلى مصر،

u 10

تحت حكم بونابرت · الصفحة ١٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تحت حكم بونابرتص ١٠٦