جانب، واضطر برنوييه أن يتجاهل أنات الجنود المثيرة للشفقة وهم يتساقطون من الجفاف ويطلبون الماء ويحتضرون، ويسجل برنوييه" دهشته، فهو ليس جنديا محترفا، إذ يمضي في طريقه متخطيا جثث الجنود دون مبالاة. غير أنه كان هو نفسه يتقدم بصعوبة شديدة ولم يعد لديه من القوة ما ينفقه في رعاية الأخرين، وبعد قليل تراءى للجنود من الأشجار ما يدل على اقترابهم من منطقة مأهولة ففرحوا وكأنهم بحارة وصلوا إلى البر، ونزلوا إلى دمنهور في الغسق ولا تكاد أقدامهم تحملهم. ويقدر يزفيرئوا عدد من قضى من الجنود الفرنسيين في تلك المسيرة التي انطلقت من الإسكندرية و استغرقت أربعة أيام با 1500 جلدي. ويسترجع الجنرال المساعد أوجستن - دانيال بريار" Augustin
- Daniel Belliard وهو ابن النائب العام ذكرياته، ويذكر أنه قد كون ميليشيا من الفرنسيين الوطنيين في زمن الثورة شكلت جانبا من الحرس الوطني وضمنت له مستقبلا في الخدمة العسكرية. يقول بيار" إن الظلمة كانت قد بدأت تلقي ظلالا كثيفة في حين سار الجنود مدفوعين بروح التحدي، وإذا بهم يرون نور المشاعل التي يحملها حشد من الناس متجهين إليهم. (19) كان هؤلاء وفذا يتقدمهم مفتي المدينة، ويقول "بيار" إنهم حملوا إليهم مشاعل وخبزا وعسلا وجبنا. طلب الفرنسيون أماكن لإقامتهم وقد شجعهم ما وجدوه من محاولة الأهالي كسب ودهم، غير أن المفتي قابل طلبهم هذا بالرفض القاطع (يرجح بييار" أن الرفض سبيه نظرة الأهالي لهم بوصفهم كفارا سيلحقون الدنس بأتباع محمد، غير أن تساؤلا يتبادر إلى الذهن عقا إذا كانت إحدى البلدات الفرنسية سترحب بتوفير الإقامة لجنود المان). ويقول "بييار" إن الفرنسيين قنعوا بالمبيت في الحمامات حيث أمضوا الليل على الحصير المفروش. أما الجنرال ديساي"، الذي ينحدر من أصول أرستقراطية ولكنه انضم إلى الجيش الثوري، فقد ضاق صدره بعادات أهل البيدة فاقتحم بوابات المسجد
109