تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ علينا الصبر على تزكية أنفسنا، وعلى بناء مجتمعنا حسب القواعد السليمة، عقلاً وخلقاً وتعاوناً، وتبنِّي رسالة السماء بصدق لا تشوبه شائبة، وأن تتشرَّبَ أرواحنا العطاء الإلهي فَتَلينَ قلوبنا لذكر الله وتخشع لعظمته تعالى. وأن نعلم أن ما نملك هو مُلْكٌ للمالك الأصلي وننفق ممَّا وُكِّلنا عليه من هذا المال في تحقيق مراده. وأن نجعل لذَّة العبادة أقوى من لذائذ النوم والدعة وسائر المتع الجسدية، حيث تخلو بربِّك وتسعد بحبِّه ويطمئن قلبك بذكره ويحلو الوصال؛ فإذا امتلكتَ هذه الصفات انجلت مرآة قلبك وانضممتَ إلى عائلة الأبرار.

ـ الملائكة الأطهار يدركون تماماً قدرة الله في تصريف ما خلق ويشهدون أنه لا يمكن أن ينازعه في عزَّته وحكمته منازع.

في رحاب الآيات:

يشير الله تعالى في هذه الآية إلى المؤمنين المتقين الَّذين تنعكس آثار إيمانهم من قلوبهم على أعمالهم، فتلهج ألسنتهم بالدعاء والابتهال: ربَّنا إننا آمنا بما أنزلته على رسلك إيماناً راسخاً في القلب، مُهيمناً على الجسم، مُنَوِّراً ومُوسعاً آفاق العقل، وعقدنا العزم على تنفيذ تعاليمك، فاغفر اللهم لنا تقصيرنا بعفوك وكرمك، وادفع عنا عذاب النَّار.

ومن هذا الدعاء نستنتج أن الإيمان العملي هو الغاية المطلوبة وليس الإيمان اللفظي، وأنَّ من شروط الإيمان العملي: الصبر الدائم والصدق المستمر والعبادة المخْلَصَةُ لله الخاشعة لجلاله، والإنفاق في سبيله، وقيام الليل، وهذه صفات سامية راقية، ترقى بالإنسان نحو حضرة الله، فيخجل من ذنوبه، ويستشعر عظمة خالقه، ويطلب منه الأمان والحماية من العذاب.

منهاج حياة · الصفحة ٩٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٩٨