وهنا لابُدَّ لنا من وقفة قصيرة، أمام موقف يتعرض له الكثير منا، وذلك عندما يُوْصَى أحدنا وصيَّةً ممن يحتلُّ منزلة رفيعة في قلبه، وعُرف بين الناس برجاحة عقله وحكمته، فإنه ولاشكَّ يلتزم بوصيَّته، ويباشر بتنفيذها ولا تطاوعه نفسه على مخالفتها، وفاءً بعهد صاحبها والتزاماً بالواجب، فما بال المعرضين عن وصايا الله الَّتي أوصاهم بها؟ ولِمَ لا تقع في أنفسهم موقع وصيَّة الآخرين؟ أليست أحقَّ من غيرها بالتكريم والامتثال، والاحترام والالتزام؟. وإنَّ لَفظَ (الوصيَّة) ذو إيحاء، وفيه مشاركة وجدانية وتواصل بين المُوصِي والمُوصَى له، مبني على الثقة والأهلية وحسن الاستعداد للتنفيذ، وله وقع محبَّب في النفس والقلب.
وكلُّ ما جاء في الآية الكريمة من الأوامر والنواهي قد أوصانا الله بالتزامه، وأن نوصي بعضنا بعضاً بها، كما قال: ﴿..وتَوَاصَوْا بالحقِّ وتَواصَوْا بالصَّبر﴾ (103 العصر آية 3) لما في ذلك من مصالح ومنافع ورجاء أن يتَّعِظ بها من سمعها أو قرأها.
سورة آل عمران(3)
قال الله تعالى: ﴿الَّذين يقولونَ ربَّنا إنَّنا آمنَّا فاغفِر لنا ذُنوبَنا وقِنا عذابَ النَّار(16) الصَّابِرينَ والصَّادقينَ والقَانِتينَ والمُنفِقينَ والمستغفرينَ بالأسحارِ(17) شَهِدَ الله أنَّهُ لا إلهَ إلاَّ هو والملائكةُ وأُولوا العلم قائماً بالقِسطِ لا إلهَ إلاَّ هو العزيزُ الحكيمُ(18)﴾
ومضات:
ـ علينا أن نتوجه إلى ربِّ العالمين بكلِّ ذرَّات وجودنا، وأن نسلك مسلك العمل الإيماني البنَّاء، طالبين منه المغفرة عما بدر منا من أخطاء وهفوات بسبب ضعفنا البشري، راجين منه شفاء أرواحنا من آثار هذه الذنوب.