تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعرِّج الآيات على عملية البيع والشراء، وهي من أكثر الأمور الَّتي تتعرض للأخذ والرد، فهي عملية يومية تتمُّ بين بائع يملك السلعة ومشترٍ يملك المال، فالأوَّل إذا كان معدوم الضمير فقد يبخس الوزن، وينقص المكيال، ويتلاعب بالميزان، أو يغش البضاعة، والشاري مضطر للقبول لأن الميزان ليس بيده، وهو غافل عن فنون التلاعب الَّتي قد يمارسها معه ذلك البائع، وهذا أبشع أنواع الاستغلال. لقد حذَّر الله تعالى من مغبَّة ذلك في العديد من آيات القرآن، حيث نبَّه أمَّة شعيب ـ عليه السَّلام ـ بألاَّ يبخسوا الميزان، فقال تعالى: ﴿وياقومِ أوفوا المِكْيالَ والميزانَ بالقسطِ ولا تَبْخَسُوا النَّاس أشياءَهُم ولا تَعْثَوْا في الأرضِ مفسدين﴾ (11 هود آية 85)، وليست أوامر الله فوق طاقة البشر فالله تعالى لا يكلِّف نفساً إلا وُسْعها، ولو اتبع الناس هذه الأوامر وعملوا بها؛ لاستقامت أمور حياتهم، وعظمت الثقة والأمانة بينهم.

وتتابع الآيات الارتقاء بالضمير البشري وقد ربطته بالله عزَّ وجل وأوثقت الرباط على هدي العقيدة، وهي تنبِّهه لئلا يقع في منزلق خطير من منزلقات الضعف البشري، والَّذي يجعل شعور الفرد بالقرابة هو شعور التناصر والتكافل، فيحذِّره من أن يكون ضعيفاً تجاه قرابته حين يقف موقف الشهادة لهم أو عليهم، أو القضاء فيما بينهم وبين الناس، فالحقُّ أقوى من القرابة والله أحقُّ أن نخشاه، فلا نشهد إلا بالحقِّ الَّذي يرضيه سبحانه.

وأمَّا الوصيَّة الأخيرة فهي الوفاء بعهد الله ويشمل:

1 ـ ما عهده الله إلى الناس على أَلْسِنَةِ الرُّسل.

2 ـ حُسْنَ تصرفهم بما آتاهم من العقل والوجدان والفطرة السليمة.

3 ـ ما عاهدوا الله عليه: ﴿وأوفوا بعهدِ الله إذا عاهَدتُم..﴾ (16 النحل آية 91).

4 ـ ما عاهد الناسُ عليه بعضهم بعضاً: ﴿..والموفونَ بعهدِهِم إذا عاهدوا..﴾ (2 البقرة آية 177).

منهاج حياة · الصفحة ٩٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٩٦