وما زالت الآيات تجول في إطار المجتمع، وما زالت الخطوط تُرسم على لوحة الوجود، تتعانق وتتفارق لتكمل رسم تلك اللوحة كأجمل ما يكون الرسم، وأبدع ما يكون التكوين! إنها يد الخلاَّق العظيم الَّذي خلق الكون وجعل العلاقات بين الأحياء قائمة على الحبِّ، ووضع له قوانينه الَّتي تصدح بحبِّه لمخلوقاته، وعلى أساس هذا الحبِّ نظَّم العلاقة بين مخلوقاته، ونبَّهنا للمظلومين والمعذَّبين لنردَّ لهم حقوقهم الضائعة. ومنهم اليتيم، ذاك المخلوق الضعيف الَّذي فقد السند البشري في مواجهة الحياة ومشاقِّها، فهو صغير لا يملك حرِّية التصرُّف بماله الموروث، فلا قدراته العقلية تسمح له بذلك، ولا طاقاته الجسدية تؤهله لاستثمار هذا المال. ويأتي دور الوصي ليكون مسؤولاً عن مال اليتيم، وكلُّنا يعرف بريق الذهب، وكيف يخطف الأبصار والقلوب فتخور العزيمة، ويغيب الرقيب من الضمير وتنطلق اليد في مال اليتيم، وهنا تنطلق صفارة الإنذار لتهزَّ الأعماق الغافلة، أَنِ انتبِه، فاليتيم في كنف الله، والمال مال الله، وأنت مؤتَمن عليه، فأدِّ الأمانة، واستثمر هذا المال لمصلحة ذلك اليتيم حتَّى يبلغ أَشُدَّه، وحينها تؤدِّي إليه ماله كاملاً، وكلُّ درهم صُرِفَ أو سيُصرف في غير موضعه، سيكون حجَّة عليك يوم تقف أمام محكمة قاضيها ربُّ العالمين. قالصلى الله عليه وسلم : «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة» (رواه الطبراني عن أنس رضي الله عنه ).
منهاج حياة · الصفحة ٩٩٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي