تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأمر بالمعروف يحتاج إلى إعداد وتعويد، حتَّى تألفه النفس، ويسهل عليها ممارسته، والتمرس به منذ نعومة الأظفار، وأخذ الناشئة به، ممَّا يرسي دعائمه ويثبِّت قوائمه. وقد أمر الإسلام أن نربِّي الأبناء على الفضائل، ونعوِّدهم على أداء الواجبات الدِّينية منذ الحداثة، حتَّى ينشَؤوا على حبِّ المعروف وينطبعوا به.

والمؤمنون صَلاتُهم وصال وذكرهم اتِّصال، أرواحهم تركع، وقلوبهم تسجد في ظلِّ حيٍّ باقٍ مهيمن على ما في الوجود، وأيديهم معطاء بيضاء تؤتي الزكاة لمستحقِّيها، فأموالهم أمانة استودعهم الله إيَّاها فلا يصرفونها إلا كما أمرهم، ويعطون لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه، ليسوا عبيد درهم ولا دينار، يعلمون أن المال مال الله وأن للفقراء حقاً فيه مفروضاً؛ فيؤدونه بنفس راضية، ذلك أن ضمائرهم تأبى أن يشبعوا وفي المجتمع جائع، هدفهم الحصول على رضى الله تعالى بالاقتداء برسوله، لأن في إرضائه نعيم الروح، ونشوة الحبِّ، وإشاعة السعادة بين الخلائق أجمعين. وهذا يعني الوصول بالبناء الإيماني إلى ذروته، حيث تنتشر الرحمة الإلهية في صفوف قاطنيه، وتتولَّد مشاعر العزَّة والكرامة في نفوسهم، فهم في كنف الله العزيز ورعايته، حكماء يعرفون ما يريدون ويحسنون الوصول إليه عبر الطريق الأسلم والأمثل.

سورة الأنعام(6)

منهاج حياة · الصفحة ٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٩٠