أمَّا أَضْرُبُ المعروف فكثيرة منها: الدلالة على الخير وإرشاد الإنسان غيره إلى الحقِّ، والحِلمُ والسماحة، والرحمة والرفق، والكلمة الطيبة، وخدمة الآخرين، وإعمار الأرض وزرعها، قال صلى الله عليه وسلم : «لا يغرس مسلم غرساً، ولا يزرع زرعاً، فيأكل منه إنسان، ولا دابَّة، ولا شيء إلا كانت له صدقة» (رواه البخاري ومسلم). وكلُّ معروف يقدَّم إلى الناس يرضي الله، كَبُرَ المعروف أو صَغُر، حتَّى المصافحة وبشاشة الوجه، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا تحقرَنَّ من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلْقٍ» (رواه مسلم)، فالخلق كلُّهم عيال الله وأحبُّ الخلق إلى الله أنفعهم لعياله.
كما تُعَدُّ إماطة الأذى عن طريق الناس من المعروف الموجب للمغفرة، يقول صلى الله عليه وسلم : «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخَّره فشكر الله له فغفر له» (رواه البخاري). وحريٌّ بنا هنا أن نقدِّر قيمة أولئك الَّذين يسعون إلى تفكيك الأسلحة الصاروخية وتدمير قوتها النووية، بغية إزالتها من طريق تقدُّم البشرية وازدهارها، وحفاظاً على أمنها واستقرارها، ناهيك عن الأسلحة الجرثومية والكيماوية؛ بل جميع أنواع الأسلحة الفتَّاكة.
وخير المعروف ما قام به المرء وهو في عافية من البدن، ووفرة من المال وإقبال من الدنيا، وأمل في الحياة، فإنَّ في ذلك دليلاً على إيثار ما عند الله، ومظهراً للوعي الدِّيني ويقظته، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً أعلى في المسارعة إلى البِرِّ والمعروف، فعن أبي سِرْوَعة رضي الله عنه قال: «صلَّيْتُ وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر، فسلَّم، ثمَّ قام مسرعاً، فتخطَّى رقاب الناس إلى بعض حُجَر نسائه، ففزع الناس من سرعته! فخرج إليهم، فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته فقال: ذكرتُ شيئاً من تِبْرٍ عندنا فكرهتُ أن يحبسني، فأمرت بقسمته» (رواه البخاري).