تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعروف: هو كلُّ ما كان معروفاً حُسنهُ من قِبَلِ الناس، بالعقل الرشيد أو الشرع الحنيف، من المُثُل العليا ومكارم الأخلاق، في عاداتهم ومعاملاتهم، وهو يشمل كلَّ ما ندب الله إليه من البرِّ والخير والعمل الصالح، فطاعة الله معروف، وممارسة الفضائل معروف، وكذلك الإخلاص في العمل والنِّيَّة الطَّيِّبة، والإحسان إلى الناس، وبرُّ ذوي القربى، والقول الجميل، وكلُّ عمل ينهض بالفرد ويرقى بالجماعة فهو معروف، ولا ريب أن القلوب السليمة تهتدي إليه، وتشعر به، وقلَّما تحتاج إلى من يبصِّرها به، إذ أنه مرادف للخير، والخير هو الكمال الَّذي تنشده الإنسانية وتسعد به. عن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «جئتَ تسأل عن البِرِّ؟ قلت نعم. فقال: استفت قلبك، البِرُّ ما اطمأنَّت إليه النفس واطمأنَّ إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردَّد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتَوْك» (رواه الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن). وينبغي أن يكون الأمر بالمعروف سرّاً إن أمكن لتكون الفائدة منه أبلغ، وقد قيل: [من نصح أخاه سرّاً فقد زانه ومن نصحه جهراً فقد شانه]، لذلك يحتاج الآمر به إلى عدَّة مزايا لينجح في مهمته وعلى رأسها: العلم والتَّقوى، وأن يكون قصده وجه الله تعالى ورفعة شأن الدِّين، وعليه أن يكون ودوداً، لا فَظّاً ولا غليظاً، وأن يكون صبوراً حليماً، وعاملاً بما يأمر به لئلا يكون ممن خاطبهم الله تعالى بقوله: ﴿أتأمرونَ النَّاسَ بالبِرِّ وتنسَوْنَ أنفسَكُم وأَنتم تَتْلُون الكِتابَ أفلا تَعقِلون﴾ (2 البقرة آية 44).

منهاج حياة · الصفحة ٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٨٨