إنَّ من أهل الإيمان فريقاً بلغ بهم حبُّ الله تعالى إلى درجة العشق والفناء، تراهم دائبين عاكفين على تنقية نفوسهم وتهذيبها، بل السموِّ بها والارتقاء صُعُداً في درجات الكمال، متعاونين متكاتفين في بناء صرح المجتمع المتماسك المتين، التقت قلوبهم على حبِّ الخالق، وتشابكت أيديهم لتنهض بأعباء المجتمع. إنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى، نفوسهم راقية، وعقولهم منوَّرة، وقلوبهم مشرقة مضيئة ليس فيها غلٌّ لأحد، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأنهم يحبُّون الخير لجماله لا من أجل منفعة دنيوية، ويكرهون الشرَّ لقبحه، ولأنه مخالف لطبعهم النقي، وفطرتهم الصافية، ودينهم القويم. ذلك لأن الإسلام يحرص كثيراً على انتشار المعروف وشيوعه بين الناس، والأمرُ به يعني بالضرورة النهي عن المنكر، وكثيراً ما دعت الآيات الكريمة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المعروف قرينٌ للخير، وأحد عناصر الفلاح والفوز، قال سبحانه وتعالى: ﴿ولْتَكُنْ منكم أمَّةٌ يدعونَ إلى الخيرِ ويأمُرونَ بالمعروفِ وينهَونَ عن المنكرِ وأولئك هم المفلحون﴾ (3 آل عمران آية 104).
منهاج حياة · الصفحة ٩٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي