تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معاملته، وذلك عندما يدخل الرقيق بيت المسلم فيحسن معاملته، ويطعمه على مائدته ممَّا يأكل، ويلبسه ممَّا يلبس، وإلى غير ذلك من إبراز محاسن الإسلام، والَّتي تغري هذا الرقيق أن يدخل مدرسة الثقافة السماوية؛ الَّتي ترتقي بالإنسان إلى أعلى المستويات الإنسانية، ويؤكِّد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممَّا يأكل ولْيُلبسه ممَّا يلبس ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم» (أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد عن أبي ذر رضي الله عنه ). وهكذا نرى كيف عمل الإسلام على الحدِّ من الاسترقاق، ومن ثمَّ إلى التخفيف منه، حتَّى تهيأت الظروف الدولية للخلاص منه بشكل نهائي، حيث تمَّ إعلان إلغاء الرقِّ في العالم كلِّه. وهذا يعني إجماع الأُمَّة المسلمة على إلغاء الرقِّ، إضافة للعالم أجمع، ممَّا يجعل لهذا الإلغاء الصفة الشرعية المُلزمة، لذا لا يحقُّ لأي مسلم كان، أن يخترقه أو يتحايل عليه بأي صفة كانت؛ كما يحدث في بعض الدول العربية، حيث يُحضر بعض أفرادها الفتيات من بلاد شرقي آسية، ويعدُّونهن رقيقات، حيث يبيحون لأنفسهم الاستمتاع الجنسي بهن، وهذا حرامٌ محض، شاؤوا أم أبوا.

لذلك فكلُّ من ابتغى غير الدائرة المباحة، ووقع في المحرَّمات، واعتدى على الأعراض، فهو مُفسِدٌ للنفس، لشعورها أنها ترعى في كلأ غير مباح، ومُفْسِدٌ للبيت، لأنه لا ضمان له ولا اطمئنان، ومُفسِدٌ للأُمَّة، لأن ذئابها تنطلق فتنهش هنا وهناك، وهذا هو الَّذي يخشاه الإسلام ويعمل على الوقاية منه.

منهاج حياة · الصفحة ٩٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٨٤