تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقرآن يحدِّد المواضع الطَّاهرة الصالحة الَّتي يحِلُّ للرجل أن يودعها بذور الحياة: ﴿والَّذين هم لفروجهم حافظون إلاَّ على أزواجِهِم أو ما مَلَكَتْ أيمانُهُم فإنَّهم غيرُ ملومين﴾، ومسألة الزواج لا تثير شبهة ولا تستدعي جدلاً، فهي النظام المشروع المعروف. أمَّا مسألة مِلْكِ اليمين فقد تتطلب شيئاً من البيان، فقد جاء الإسلام حين كان الرِّق على أَشُدِّه بين الأمم، وكان استرقاق أسرى الحرب نظاماً دولياً، فلم يكن بالإمكان ـ والإسلام مشتبك في حروب مع أعدائه الواقفين في طريقه بالقوَّة المادِّية ـ أن يلغي هذا النظام من جانب واحد، فيصبح أسارى المسلمين أرقَّاء عند أعدائهم، بينما هو يحرِّر أسارى الأعداء، ولكنَّه جفَّف كلَّ منابع الرِّق ـ عدا أسرى الحرب ـ إلى أن يتاح للبشرية وضع نظام دولي للتعامل بالمثل في مسألة الأسرى. ومن هنا كان يجيء إلى المعسكر الإسلامي أسيرات، وتقضي قاعدة التعامل بالمثل باسترقاقهن، ومن مقتضيات هذا الاسترقاق ألا يرتفعن إلى مستوى الزوجات بالنكاح، فأباح الإسلام الاستمتاع بهن لمن يملكهن خاصَّة، إلا أن يتحرَّرن لسبب من الأسباب الكثيرة الَّتي جعلها الإسلام سبلاً لتحرير الرقيق. ويلاحظ في هذا الاستمتاع تلبية الحاجة الفطرية للأسيرات أنفسهن، كي لا يشبعنها عن طريق الفوضى في المخالطة الجنسية، وذلك حتَّى يأذن الله تعالى فيرتفعن إلى مرتبة الحرِّية. والأَمَةُ تصل إلى مرتبة الحرَّة بوسائل كثيرة منها: إذا ولدت لسيِّدها ثمَّ مات عنها، فإنها تصبح حرَّة، أو إذا أعتقها تطوُّعاً أو بسبب كفَّارة وجبت عليه، أو إذا طلبت أن تكاتبه على مبلغ من المال فافتدت به رقبتها، أو إذا ضربها على وجهها فكفَّارته عتقها. وعلى أيَّة حال كان الاسترقاق في الحرب ضرورة مؤقتة، ولم يكن جزءاً من النظام الاجتماعي في الإسلام. ومن ناحية أخرى نرى أن الإسلام جعل الرق مناسبة لإظهار جمال الإسلام وكمال تشريعه وإنسانية

منهاج حياة · الصفحة ٩٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٨٣