تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كانت الزكاة طهارة للمال والنفس من أدران الشح، فإن هناك طهارة للنفس والأسرة والمجتمع وهي حفظ الفرُوج، وحفظ النفوس من التطلع إلى غير الحلال، وحفظ الأفراد من انطلاق الشهوات بينهم بغير حساب، وحماية للبيوت من الفساد وضياع الأنساب. ولا يخفى أن الأُمَّة الَّتي تنطلق فيها الشهوة بغير حدود، هي أُمَّة معرَّضة للهبوط عن مستوى الأمم الكريمة، وشيوع الخلل والفساد في حياتها، لأنه لا أمن فيها للبيت، ولا حرمة فيها للأسرة. فالبيت المصون هو الوحدة الأولى في بناء المجتمع الفاضل، إذ هو الحاضنة الَّتي تنشأ فيها الطفولة الصحيحة السعيدة، ولابدَّ له من الأمن والاستقرار والطهارة ليصلح لهذه الغاية، وليعيش فيه الوالدان مطمئنين وهما يرعيان ذلك العشَّ الدافئ. فالمقياس السليم للارتقاء البشري هو تحكُّم الإرادة الإنسانية وغلبتها، وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة، لا يخجل الأطفال معها من الطريقة الَّتي جاؤوا بها إلى هذا العالم، لأنها طريقة مشروعة بشِرْعة خالق الكون، يَعرفُ فيها كلُّ طفل أباه وأقاربه وإخوته وأخواته وسائر أرحامه.

منهاج حياة · الصفحة ٩٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٨٢