تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمؤمنون هم الَّذين يُعرضون عن اللغو، لغو القول ولغو الفعل، ولغو الاهتمام والشعور، فإن للقلب المؤمن ما يشغله عن اللهو والهذر؛ من ذكر الله واستحضار جلاله، وتدبُّر آياته في الأنفس والآفاق، وله ما يشغله من تكاليف العقيدة؛ تكاليفها في تطهير القلب وتزكية النفس، وتنقية الضمير، وتكاليفها في السلوك ومحاولة الثبات على المرتقى العالي الَّذي يتطلَّبه الإيمان، وتكاليفها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصيانة حياة المجتمع من الفساد والانحراف؛ وهي تكاليف لا تنتهي، ولا يغفل عنها المؤمن، وفيها الكفاية لاستغراق الجهد البشري والعمر البشري. إن الطاقة البشرية محدودة وهي إمَّا أن تُنفق في هذا الَّذي يُصلح الحياة وينميها ويرقيها، وإمَّا أن تُنفق في الهذر واللهو واللغو؛ والمؤمن مدفوع بحكم عقيدته إلى إنفاقها في البناء والتعمير والإصلاح، ولا يعني هذا أن لا يروِّح عن نفسه بما يُدخل عليها السرور والمرح دون إسفاف أو ابتذال.

والمؤمنون هم الَّذين يؤدُّون زكاة أموالهم للفقراء والمساكين، الزكاة الَّتي هي طهارة القلب والمال، وتأمين اجتماعي للأفراد جميعاً، وضمان اجتماعي للعاجزين، ووقاية للمجتمع كلِّه من التفكك والانحلال، قال تعالى: ﴿خُذْ من أموالِهِم صدَقةً تُطهِّرُهُم وتُزَكِّيهم بها..﴾ (9 التوبة آية 103) وليس المراد إعطاء المال والقلب متعلِّق به، وإنما المراد إزالة حبِّ الدنيا من القلب، ليصبح طاهراً زكياً منوَّراً بنور الإيمان ونور محبَّة الله الخالصة.

منهاج حياة · الصفحة ٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٨١