إنه الوعد الصادق، بل القرار الأكيد بفلاح المؤمنين، في الدنيا والآخرة، فرادى وجماعات، الفلاح الَّذي يُحسُّه المؤمن بقلبه ويجد مصداقيته في واقع حياته، والَّذي يشمل ما يعرفه الناس من معاني الفلاح وما لا يعرفونه ممَّا يدَّخره الله لعباده المؤمنين الَّذين تستشعر قلوبهم رهبة الموقف في الصَّلاة بين يدي الله فتسكن وتخشع، فيسري الخشوع منها إلى الجوارح والملامح والحركات، ويغشى أرواحهم جلال الله وهم في حضرته، فتختفي من أذهانهم جميع الشواغل، ولا تشتغل بسواه، وهم مستغرقون في الشعور بعظمته، مأخوذون بنجواه، يتوارى عن حسِّهم في تلك الحضرة القدسية الشعور بشيء من خاصَّتهم أو ممَّا حولهم، فلا يشهدون إلا أنوار الله، ولا يُحسُّون إلا إيَّاه، ولا يتذوَّقون إلا لذَّة الوصال معه، ويتطهَّر وجدانهم من كلِّ دنس، وينفضون عنهم كلَّ شائبة، عندئذ تتضاءل القيم والأشياء والأشخاص إلا ما يتصل منها بالله جلَّ وعلا.
منهاج حياة · الصفحة ٩٨٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي