قال الله تعالى: ﴿قد أفْلَحَ المؤمنون(1) الَّذين هُم في صلاتِهِم خاشعون(2) والَّذين هُم عن اللَّغْوِ مُعرِضون(3) والَّذين هُم للزَّكاةِ فاعلون(4) والَّذين هُم لفروجِهِم حافظون(5) إلاَّ على أزواجِهِم أو ما مَلَكَتْ أَيمانُهُم فإنَّهم غيرُ ملومين(6) فمن ابتغى وراءَ ذلك فأولئك هُمُ العَادون(7) والَّذين هُم لأماناتِهِم وعهدِهِم راعون(8) والَّذين هُم على صلواتِهِم يحافِظون(9) أولئك هُمُ الوارثون(10) الَّذين يرثونَ الفِردوسَ هُم فيها خالدون(11)﴾
ومضات:
ـ إذا قمنا بدراسة نموذج لمجتمع إسلامي، فعلينا مراجعة مدى تطبيق أفراده لتعاليم الإسلام الناظمة للأخلاق والعبادات والمعاملات بشكل واضح لا لبس فيه، لِنَفْصِلَ بين جوهر الإسلام الحقيقي وبين ممارسات بعض المسلمين الخاطئة المخالفة له.
ـ إذا التزم المجتمع المؤمن بتأسيس القواعد الإسلامية أصبح مؤَهَّلاً لوراثة خيري الدنيا والآخرة.
في رحاب الآيات:
إن الوصول إلى حقيقة الإيمان، والتحلِّي بلباس التَّقوى، ليس أمراً صعباً، فكلُّ ما يلزمنا هو اتخاذ القرار الصادق للسير في طريق الأهداف السامية والمعاني الطيِّبة، والتمسُّك بالإرادة المتينة لتنفيذ التعليمات الإلهية المسعدة للإنسان الفرد والإنسان المجتمع.
والآيات الكريمة تقرر أنَّ الفَلاَح من نصيب المؤمنين الحقيقيين ـ الَّذين يقيمونها قولاً وعملاً ولا يكتفون بقراءتها وتجويدها ـ وتبيِّن صفاتهم، وقد روى الإمام أحمد عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: «كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يُسمَعُ عند وجهه دويٌّ كدويِّ النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تُهِنَّا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارضَ عنا وأرضنا، ثمَّ قال: لقد أُنزِل عليَّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنَّة ثمَّ قرأ: ﴿قد أفْلَحَ المؤمنون...﴾ حتَّى ختم العشر».