تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قِبَلِ الله تعالى وهذا أدهى وأمرّ.

لكنَّ باب الله مفتوح أمام عباده، ورحمته منشورة الظلال فوق رؤوس الجميع على السواء، فهو جلَّ وعلا، وإن توعَّدهم بالعقاب، فإنه في الوقت نفسه نشر فوقهم مظلة الرحمة، ليحتمي تحتها من أراد النجاة، بالتوبة والإيمان الصحيح والعمل الصالح. ويعِد التائبين العاملين المؤمنين أن يبدِّل سيئاتهم حسنات، وهو فيض من عطاء الله، ونفحة من نفحات الذات القدسية، لا مقابل لها من عمل العبد إلا كونه اهتدى ورجع عن الضلال، وتاب إلى الله، ولاذ بحِماه بعد الشرود والمتاهة، فما أقلَّ ما يقدِّمه العبد إلى مولاه، وما أنفس ما يقدِّمه الله إلى عبده! ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾، وفي ذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَتْبِعِ السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (رواه الطبراني والترمذي مرفوعاً، وقال حسن صحيح).

ثم يضع الله تعالى قاعدة التوبة وشرطها: فالتوبة تبدأ بالندم والإقلاع عن المعصية، وتنتهي بالعمل الصالح الَّذي يُثْبِتُ صدق التوبة، وينشئ التعويض الإيجابي في النفس. فالمعصية عمل وحركة، يجب مقاومتها بعمل مضادٍّ وحركة مغايرة، وإلا حنَّت النفس إلى الخطيئة، وهذه قفزة نوعية في منهج التربية القرآني تقوم على خبرة عميقة بالنفس الإنسانية، ومَن أَخْبَرُ من الخالق سبحانه وتعالى بما خلق؟.

منهاج حياة · الصفحة ٩٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٧٥