تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعباد الرحمن يكثرون السجود والقيام، يسجدون بقلوبهم مع جوارحهم، معترفين لله بعظمته وقدرته، ويقومون بصلاتهم على الشكل الصحيح قلباً وقالباً. والتعبير في الآية يقتصر على ذكر السجود والقيام من أفعال الصَّلاة لتصوير حركة عباد الرحمن في جوف الليل والناس نيام، وهم مشغولون عن النوم المريح اللذيذ، بما هو في المآل أشد راحة وأكثر متعة وسعادة. وإذا ما أخلد الناس إلى الأرض تراهم يتطلعون إلى عرش الرحمن، ذي الجلال والإكرام، وقد وصفهم الله تعالى في آيات أخرى من كتابه الكريم فقال: ﴿تتجافى جُنوبُهُم عن المضاجِعِ يدعونَ ربَّهم خوفاً وطمعاً وممَّا رزقناهم ينفقون﴾ (32 السجدة آية 16)، وقال في وصفهم وحثِّ الناس على محاكاتهم: ﴿كانوا قليلاً من اللَّيلِ ما يهْجَعون * وبالأسحارِ هم يستغفرون﴾ (51 الذاريات آية 17ـ18)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحطَّ عنك بها خطيئة» (رواه مسلم وأبو داود). وقيل: [من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار]. والَّذي يحول بين المرء وقيامه لصلاة الليل كثرة الاهتمام بأمور الدنيا وكثرة الانشغال بها، وإتعاب الجوارح، والامتلاء من الطعام، وكثرة الحديث واللغط، واللهو وإهمال القيلولة.

منهاج حياة · الصفحة ٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٧٢