تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعباد الرحمن أيضاً هم الَّذين طاب كلامهم، وحسنت أخلاقهم وإن جُهِلَ عليهم، وهم في جَدِّهم ووقارهم وانصرافهم إلى ما يشغل نفوسهم من اهتمامات كبيرة، لا يلتفتون إلى صغائر الأمور، ولا يشغلون وقتهم الثمين بالجدال مع السفهاء والحمقى، ويترفَّعون عن المهاترة مع الطائشين، لا لضعف وعجز في أنفسهم، بل رُقِيّاً في درجات إيمانهم، وسموّاً بمكارم أخلاقهم، وصيانة لجهودهم من الإنفاق فيما لا ينفع، وحرصاً على أوقاتهم من الضياع فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن السفاسف بأكرم الأعمال وأنبل الأفعال. وإذا سَفِه عليهم السفهاء لم يقابلوهم بالمثل، بل تراهم يعفون ويصفحون، ولا يقولون إلا خيراً. جاء في الحديث الشريف: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنَّة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنَّة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنَّة لمن حَسَّن خُلقَه» (رواه أبو داود عن أبي أمامة الباهلي وإسناده صحيح)، وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً: «أحبُّ عباد الله إلى الله أحسنهم خلقاً» (رواه الطبراني عن أسامة بن شريك).

منهاج حياة · الصفحة ٩٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٧١