آيات مباركات تُشِعُّ بالنور الإلهي، هي جواهر تُرصِّع قلب المؤمن الصادق الصَّدوق، فإذا انطبعت مؤثراتها في سلوكه العملي غدا عبداً حقيقياً لحضرة الله، مشمولاً برحمته، جديراً بدخوله في زمرة عباد الرحمن، الَّذين ميَّزهم الله عن غيرهم بأوصاف وعلامات تبدو واضحة في كلٍّ منهم، فإذا أردنا تتبُّعها في أحدهم وجدناه متواضعاً في مشيته، فلا خُيَلاء ولا كِبرياء، ولا استعلاء ولا تصعير خد، فمشية المرء تعبِّر عن شخصيته، وعما يستكنُّ فيها من مشاعر. والنفس السويَّة المطمئنة تخلع صفاتها على مشية صاحبها، فيمشي مشية وقار وسكينة، وعزيمة وقوَّة. وليس معنى: ﴿يمشونَ على الأرضِ هَوْناً﴾ أنهم يمشون أذلاَّء منكِّسي الرؤوس، كما يفهم بعض الناس ممن يريدون إظهار التَّقوى والصلاح؛ ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد كان أسرع الناس مشية وأحسنهم حركة وأسكنهم موطئاً، فعن الإمام علي بن أبي طالب ـ كرَّم الله وجهه ـ أنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى تكفَّأ تكفِّياً كأنما ينحطُّ من صبب» (أخرجه الحاكم في المستدرك، والبغوي في شرح السنَّة)، وهي مشية أولي العزم والهمة والشجاعة. وقال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: (هم المؤمنون الَّذين يمشون علماء حلماء ذوي وقار وعفَّة، فهم متواضعون بعيدون عن الصلف والكبر..).
منهاج حياة · الصفحة ٩٧٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي