تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي توجيهات الله وأوامره، هداية للإنسان ليسلك سبيل من رجع عن شِرْكِهِ، وأوى إلى رياض الإيمان بالعمل والإنابة، لأن مصير الخلق جميعاً بعد مماتهم إلى الله، حيث يخبرهم بما كانوا يعملون في الدنيا من خير أو شر، ثمَّ يجزيهم عليه، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. ونستشف ذلك من وصيَّة لقمان لولده والَّتي تتحدَّث عن حقيقة الآخرة وما فيها من حساب دقيق، وجزاء عادل، ولكنَّ هذه الحقيقة لا تُعرَضُ هكذا مجرَّدة، إنما تُعرَضُ في المجال الكوني الفسيح، وفي صورة مؤثِّرة يرتعش لها القلب ويتأثر بها الوجدان، وهو يطالع علم الله الشامل الدقيق. إنها صورة معبِّرة عن دقَّة علم الله وشموليته، وعن قدرة الله سبحانه، ودقَّة الحساب وعدالة الميزان، وهي صورة حبَّة من خردل صغيرة منسية ضائعة، لا اعتبار لوزنها ولا قيمة، قد دُفنت في جوف صخرة صلبة فلا تظهر للعيان، ولا يتوصَّل إليها إنسان، أو انتثرت في آفاق السموات، الَّتي يبدو فيها النجم الكبير ذو الجرم العظيم نقطة سابحة أو ذرة تائهة، فإذا بعلم الله الواسع يدركها، وإذا بقدرته تحيط بها. ويظلُّ الخيال يلاحق حبَّة الخردل هذه في مكامنها العميقة السحيقة، ويتجلَّى علم الله الَّذي يتابعها، حتَّى يخشع القلب وينيب إلى اللطيف الخبير، وهذا يوحي بأن نورانية الله تعالى ألطف قوَّة في هذا الوجود، فهي تَعُمُّهُ وتظلِّله وتحصي كلَّ شيء فيه وجوداً وعدداً ونيَّةً وعملاً.

منهاج حياة · الصفحة ٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٦٥