تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلب المؤمن روضة منيرة تضطرم فيها مشاعر الحبِّ والشوق لحضرة الله، وبركان يتفجَّر خشيةً منه وشوقاً إليه، ولا يشعر بالاطمئنان إلا بمزيد من الدعاء والتضرُّع؛ لباسه الخوف، وحافزه الأمل بعطاء الله، وهو على الرغم من ذلك كلِّه متواضع هيِّن ليِّن. والآيات هنا ترسم صورة هذا المؤمن موضِّحة علاقته بربِّه، وهي صورة وضيئة للأرواح المؤمنة، اللطيفة، الشفافة، الحساسة، المرتعشة من خشية ربِّها، المنتشية بتقواه، المتجهة إليه بالطاعة، المتطلعة إليه بالرجاء، من غير استعلاء ولا استكبار. هذه الأرواح هي الَّتي تؤمن بآيات الله، وتتلقاها بالحسِّ المرهف، والقلب المنوَّر، والضمير الحي، فإذا ما ذُكِّر أصحابها بآيات ربِّهم خرُّوا سُجَّداً، تأثُّراً بذكره، وتعظيماً للمذكور، وشعوراً بجلاله الَّذي يُقابَلُ بالسجود تعبيراً عن الإحساس بالتواضع المطلق بين يديه، كما أنهم ينزِّهونه في سجودهم عما لا يليق به؛ ممَّا يصفه به أهل الجهل من اتِّخاذ الزوجة والولد والشريك، يفعلون ذلك وهم لا يستكبرون عن طاعته، بل يستجيبون استجابة الطائع الخاشع، المنيب، الشاعر بجلال الله الكبير المتعال. ولئن انحنى الجسد وطأطأ الرأس، ولامس الجبينُ الأرضَ خضوعاً لله بُرهةً محددة من الزمن، فإن بقية الأعضاء والجوارح منقادة لأمر الله، فهي في سجود دائم بعيدة عن التمرد والتعالي على أمر الله.

منهاج حياة · الصفحة ٩٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٥٩