تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو درب المغفرة الإلهية ولا أحد يملكها إلا الله، وهذه هي ركائزها، إنه جهاد نفسي نحلِّي أنفسنا من خلاله بهذه الصفات الإنسانية الراقية. فالنفس البشرية لا يمكن أن تعيش في شيء اسمه الركود أو السُّبات، فإن لم يشغلها الإنسان بالخير شغلته بالشرِّ، وإن لم يكن مستسلماً لأوامر الله فهو مستهترٌ بالقيم الأخلاقية الفاضلة، الَّتي لا يمكنه اكتسابها إن لم يتعهَّد نفسه بالتربية والمجاهدة، لتصبح أهلاً للتحلِّي بالصفات الإنسانية السامية.

ولا يخفى أسلوب القرآن في رسم معالم شخصية المسلم الحقِّ الَّذي تتحقَّق فيه هذه الصفات، وتصبح مع الأيام صفة من صفاته وجزءاً لا يتجزأ من شخصيته. ومن كان كذلك فقد أضاء سراجه، ولا يمكن للسراج المضيء إلا أن ينشر النور والضياء على من حوله، حيث يسعدون بقربه ويترسَّمون الطريق المضيء الآمن الَّذي يسير عليه، وبذلك يكون سعيداً مسعداً، وهذه هي رسالة الإسلام دين الله الخالد، في تعميم السعادة الدنيوية والأخروية على كلِّ من ارتضوه منهجاً لهم في هذه الحياة.

سورة السجدة(32)

قال الله تعالى: ﴿إنَّما يُؤمِنُ بآياتنا الَّذين إذا ذُكِّروا بها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحوا بحمدِ ربِّهمْ وهم لا يستكبرون(15) تتجافى جُنوبُهُم عن المضاجعِ يدعونَ ربَّهم خَوفاً وطمعاً وممَّا رزقناهم يُنفقون(16) فلا تَعلمُ نفسٌ ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون(17)﴾

ومضات:

ـ المؤمن الحقيقي هو الَّذي تسري عظمة الله في فؤاده، فيسجد جسده، ويخشع قلبه، وتتواضع نفسه.

ـ لا يجد المؤمن في فراشه طعم الراحة والسعادة، إن لم يجعل جزءاً من ليله لمناجاة ربِّه، والتضرُّع إليه طمعاً في القرب وخوفاً من القطيعة.

ـ الجوائز المعدَّة للمؤمنين ثمينة جداً، والمكافآت أكبر من أن يتصوَّرها عقل البشر، إكراماً لهم لحسن صنيعهم وصالح أعمالهم.

في رحاب الآيات:

منهاج حياة · الصفحة ٩٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٥٨