والصَّائمون والصَّائمات: هم الَّذين يصومون شهر رمضان وغيره من الأيام، فالصَّوم زكاة القلب والبدن، يزكِّيهما ويطهِّرهما. والنصُّ يجعل الصوم صفة من صفات أهل المغفرة إشارة إلى التزامهم به بشكل منتظم ومطَّرد، فهو استعلاء على الضرورات وصبر عن الحاجات الأولية للحياة، وتقرير للإرادة، وتوكيد لتغلب الإنسان على أهوائه وشهواته.
والحافظون فروجهم والحافظات: وهم الَّذين يصونون غرائزهم عن الانحطاط والانحدار، ويحصِّنونها بسياج الزواج. إن حفظ الفرج وما فيه من تطهُّر، هو ضبط وتنظيم لأعنف ميل وأعمقه في تركيب كيان الإنسان، وسيطرة على الدفَّة الَّتي لا يسيطر عليها إلا تقي أدركه عون الله. وهذا دليل على إيمان المرء وتهذيبه لمشاعره وتصعيدها إلى مستوى رفيع يرضاه الله، وفي هذا كلِّه تنظيم للعلاقات بين الجنسين، واستهداف لما هو أرفع من فورة اللحم والدم في التقاء الرجل والمرأة. ولا شكَّ أن إخضاع هذا الالتقاء لشريعة الله، وللحكمة العليا من خلق الجنسين، هو مساهمة كبرى في عمارة الأرض وترقية الحياة مع الصحة والأمان وحفظ حقوق كلا الطرفين.
والذاكرون الله كثيراً والذاكرات: وهم الَّذين يداومون على ذكر الله بألسنتهم وقلوبهم، في الأوقات جميعها والأمكنة جميعها. وذكر الله هو حلقة الاتصال بين العمل والعقيدة، لأنه استشعار قلبي لله يلازم الذاكرَ في كلِّ لحظة، فلا ينفعل بخاطر ولا حركة تغضب الله، وهو إشراق القلب ببشاشة الذِّكر الَّذي يسكب فيه النور والحياة.
وهكذا فإن الَّذين تتجمع فيهم هذه الصفات المتعاونة في بناء الشخصية المسلمة المتكاملة، لهم أعظم الأجر والثواب عند الله وهو الجنَّة، بسبب ما قدَّموه من الأعمال الحسنة.