تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القلب مركز العواطف والانفعالات والحس الروحي، وبأعماقه تضطرم المشاعر بين مدٍّ وجزرٍ، ولا بُدَّ للمؤمن الحقيقي من إخلاء ساحة قلبه من جميع الأغيار، والاتجاه به إلى الله الواحد القهار. فالقلب لا يمكن أن يبقى خالياً من تعلُّقات تشغله، وما أكثر ما يتعلَّق بأهواء ومتع مختلفة، ولكنَّه ما إن يتذوَّق حلاوة الصلة بالله، حتَّى تذوب التعلُّقات الدنيوية كافَّة وتتلاشى، ليصبح المرء منيباً محباً لله الواحد الأحد، ولتغمره ظلال السعادة والسرور والبشائر. والله تعالى يبشِّر الَّذين يحقِّقون هذه المعادلة، بالثواب العظيم على لسان رسله، لأنهم كما وصفهم يستمعون الكلام فيتَّبعون أحسن ما فيه، قال ابن عباس رضي الله عنه : (هو الرجل يستمع الحسن والقبيح، فيتحدث بالحسن، ويستنكف عن القبيح فلا يتحدث به)، وهذا ثناء من الله تعالى عليهم لنفاذ بصائرهم، وتمييزهم الأحسن من الكلام، فإذا سمعوه تبصَّروه وعملوا بما فيه.

وأحسن الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمَّد صلى الله عليه وسلم ، أخرج سعيد بن منصور عن الكلبي في قوله: ﴿الَّذين يستمعونَ القولَ فيتَّبعون أحسنَهُ﴾ قال: (لولا ثلاث يسرني أن أكون قد مِتُّ، لولا أن أضع جبيني لله، وأجالس قوماً يلتقطون طيِّب الكلام كما يلتقطون طيِّب الثمر، والسير في سبيل الله).إن أمثال هؤلاء تأتيهم البشارة من الملأ الأعلى، والرسول صلى الله عليه وسلم يبلِّغها لهم بأمر الله، فهي بشرى علوية يحملها إليهم رسول كريم، وهذه وحدها نعمة ونعيم! وهؤلاء المتصفون بتلك الصفات الجليلة، هم الَّذين هداهم الله ووفَّقهم لما يرضاه، وأولئك هم أُولو الألباب، لأن العقل السليم هو الَّذي يقود صاحبه إلى معرفة الله والتمسك بحبال النجاة.

منهاج حياة · الصفحة ٩٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٥٤