تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمؤمن ليس ضعيفاً ولا ذليلاً، فإذا بغى عليه عدو لا يستسلم لعدوانه، بل يثأر لنفسه وكرامته، وهذه الصفة تقرير لصفة أساسية من صفات المسلم، صفة الانتصار على البغي وعدم الخضوع للظلم، وهذا أمر طبيعي بالنسبة لأمَّة معتزَّة بالله. إذن فجزاء العدوان عدوان مثله من غير زيادة، ومع ذلك فقد ترك الله تعالى باب التسامح والعفو مفتوحاً، ليَلِج فيه من أُوتي قدراً أكبر من الحلم والصبر، والقدرة على العفو والمغفرة، والله يثيبه على ذلك أفضل الجزاء. أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال موسى بن عمران عليه الصَّلاة والسَّلام: يا رب! من أعزُّ عبادك عندك؟ قال: مَنْ إذا قدر عفا». وبالمقابل فإن الله جلَّ وعلا يكره الظالمين الَّذين يبدؤون بالعدوان، ويتجاوزون الحد في الانتقام، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي ألا لِيَقُمْ مَنْ كان له على الله أجر، فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا».

منهاج حياة · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٥٢