إن حكومات العالم باتت تنظر بقلق وحذر لمثل هؤلاء المتعصِّبين الَّذين يسعَوْن إلى كسب عواطف البسطاء الخيِّرين، ليحوِّلوهم إلى أدوات للتنفير والتكفير، وتحت شعار الإسلام، فتراهم يُكفِّرون كل من يعارض خطَّ سيرهم، وقد يبيحون دمه وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمَّداً رسول الله، والإسلام منهم ومن فعلهم براء، وهم لا يدركون ـ بسبب عدم دراستهم للإسلام الدراسة الصحيحة الصادقة ـ بأن تعاليمه مبنيَّة على اليُسر والتسامح، والتِمَاسِ الأعذار للآخرين، ومعاملتهم بحسن النيَّة وسلامة الطوية، ولا يسلِّمون بأن القاضي الحقيقي هو الله الفرد الصمد الَّذي بيده مقاليد الأمور وإليه المآب، فأين يذهبون بقول الله تعالى: ﴿وإذا جاءَكَ الَّذين يُؤمنونَ بآياتنا فقلْ سلامٌ عليكم كتَبَ ربُّكم على نفْسهِ الرَّحمَةَ أنَّه من عملَ منكم سُوءاً بجهالةٍ ثمَّ تابَ من بعدهِ وأصلَحَ فأنَّه غفورٌ رحيم﴾ (6 الأنعام آية 54).
سورة عبس(80)
قال الله تعالى: ﴿عبسَ وتولَّى(1) أنْ جاءَهُ الأعمى(2) وما يُدريكَ لعلَّه يزَّكَّى(3) أو يذَّكَّرُ فتنْفَعَهُ الذِّكرى(4) أمَّا من استغنى(5) فأنت له تصدَّى(6) وما عليك ألاَّ يزَّكَّى(7) وأمَّا من جاءَكَ يَسْعَى(8) وَهوَ يَخْشَى(9) فَأَنتَ عَنهُ تَلَهَّى(10)﴾
ومضات:
ـ في هذه الآيات الكريمة، تكريم لطالب العلم ولو كان شخصاً أعمى، وتفضيل له على سادات القوم وكبرائهم المعرضين عن رسالة الله، فالتكريم في مفهوم السماء باعتبار الفضائل والمآثر لا باعتبار الشكل والمظاهر.