إن هذا الدرس الإلهي وإن كان موجَّهاً للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم بشخصه، إلا أنَّ المسلمين كلَّهم من بعده معنيُّون به، فنحن سواء كنا ضمن مجموعة، أم ضمن مجتمع إسلامي، يجب علينا أن نكون متحابِّين، متناصحين، متعاونين، وأن نحذر أن نكون بسوء تصرفاتنا سبباً في إخراج أحد المسلمين من هذه الدائرة الاجتماعية المتراحمة. لكن وياللأسف، نرى أن إساءة التصرُّف مع الآخرين قد أصبحت في الوقت الراهن أحد الأمراض المتفشِّية في معظم العلاقات فيما بين المسلمين، حتَّى إننا نجد بعض الناس يحاسب الآخرين على تصرفاتهم وأعمالهم وسلوكهم وإن كانت في أمورهم الخاصَّة، ومنهم من نصَّب نفسه مكان القاضي أو الحاكم، حتَّى وصل بهم الأمر إلى تكفير الآخرين، وإخراجهم من دائرة الدِّين. فأيُّ إرهاب روحي هذا الَّذي يعيشه المسلم إذا وقع فريسة لأمثال هؤلاء من أصحاب النفوس المريضة المتسلِّطة؟ وكيف يُنسَبُ إلى الإسلام ما ليس منه، وهو دين الحرِّية، ودين الشورى، ودين الراحة النفسية، فيظهره بعض المسلمين، وكأنه دين التعصُّب والتزمُّت وفرض الأمور دون مناقشة أو اعتراض؟. والمحصِّلة أنهم بعملهم هذا وسوء تدخلهم يطردون الَّذين يدعون ربَّهم بصدق وخشوع، لقلب موازين حياتهم حسب رغباتهم. وما أشدَّ تناقض هذه الرغبات لدى هذه الفئات الَّتي توقع المسلم في الحيرة والقلق حتَّى يظنَّ أن راحته تكمن في الابتعاد عن مثل هذا الجوِّ المرعب، والَّذي كان يُفترض أن يكون جوّاً إسلامياً ينبع منه السِّلم والسَّلام.
منهاج حياة · الصفحة ٩٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي