تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن القانون الإلهي يوضح أنه لا يمكن للناس أن يستجيبوا لتعاليم السماء، إذا قُدِّمت لهم بشكل فظٍّ وأسلوب مستهجن، وإن كانت مقدَّمةً من الأنبياء أنفسهم، فلابدَّ من الرحمة والرفق ليدخل شعاع النور الإلهي إلى قلوبهم. وفي هذا تعليم لجميع الدعاة ليكونوا مع الناس متراحمين متآلفين متآخين، لأنَّ المقصود من عمل الدعوة تبليغُ شرائع الله إلى الناس كافَّة، ولا يتمُّ ذلك إلا إذا مالت قلوب المدعوين إلى الدعاة، وسكنت نفوسهم إليهم، وهذا ما يوجب أن يكون الداعي رحيماً حليماً، أُسوة بالمثل الأعلى محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام الرحمة المهداة، الرؤوف الرحيم الَّذي هدى أمَّته إلى مفاتيح النجاح، وكنوز التوفيق قولاً وعملاً، وسلوكاً وتوجيهاً، حيث يقول صلى الله عليه وسلم : «لا ينبغي للرجل أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتَّى تكون فيه خصال ثلاث: رفيق فيما يأمر، رفيق فيما ينهى، عدل فيما ينهى» (أخرجه الديلمي عن أبان عن أنس رضي الله عنه ).

فليس من العسير إيراد المعارف ولا بذل النصيحة، ولكنَّ العسير تخيُّر أسلوب العرض لضمان النتائج، فكم من نفوس أعرضت عن كلمة الحقِّ، ولم يكن إعراضها ناشئاً عن طعن في صحَّتها أو شكٍّ في وضوحها؛ بل كان العامل الَّذي أدَّى إلى نفورها هو أسلوب الداعي الَّذي غلب عليه الجمود والفظاظة، ونأى عن الرِّفْق واللين، فنفرت منه القلوب، وأصبح البعد بينه وبينها شاسعاً.

منهاج حياة · الصفحة ٩٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٢٣