وكان على الداعي أن يكون رحيماً بعباد الله، لأن التراحم بين الناس يشدُّ بعضهم إلى بعض، ويخلق بينهم جواً من الألفة والترابط، ويزرع في أعماقهم غيرة على المصلحة العامَّة، ممَّا يجعلهم أهلاً للمشورة وإبداء الرأي في سياسة الأمَّة وفي الحرب والسلم، وغير ذلك للوصول إلى الحلِّ السديد. فالإسلام يقرِّر مبدأ الشورى، وهذا نصٌ قاطع لا يدع للأمَّة المسلمة شكاً في كونه مبدأً أساسياً يجب ألا يقوم نظام الحياة على أساس سواه، أمَّا الوسيلة الَّتي يتحقَّق بها فهي تبعٌ لأمور قابلة للتحوير والتطوير، وفق أوضاع الأمَّة وملابسات حياتها. وللشورى فوائد عظيمة منها: أن العقول متفاوتة والأفكار متباينة بين الناس، وربَّما ظهر لبعضهم من صالح الآراء ما لا يظهر لغيرهم، ولكنَّ تبادُل الأفكار والآراء يهيِّئ الفرصة أمام هذه العقول لتتضافر مع بعضها، فتغدو وكأنها عقل واحد كبير، يكون على مستوى الأمر المتداول فيه، قادراً على رؤيته من جميع الزوايا رؤية دقيقة شاملة.
منهاج حياة · الصفحة ٩٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٩٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي