تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحتاج الناس الشاردون عن الحقِّ، البعيدون عن جادَّة الصواب، التائهون في صحراء الجاهلية، يحتاج هؤلاء وأمثالهم إلى قلب كبير يحتويهم، وكَنَف رحيم يشملهم برعايته وحمايته وهدايته، إنهم بحاجة إلى العناية الفائقة والتوجيه الرشيد؛ بالرفق والإحسان والترغيب. والسبيل إلى ذلك الكلمة الطيِّبة، والوجه الطلق والثغر الباسم، والصدر الواسع الحليم، فلا يضيق بهم ذرعاً بل يصبر على جهلهم وطفولة عقولهم، ويزيل همومهم، ويمسح دموعهم، ويقدِّم لهم العلاج الروحي الَّذي ينقلهم من المعاناة إلى السعادة، ومن المرض إلى الشفاء. إنهم بحاجة إلى الأسلوب الحكيم حيث يُخاطَبُون على قدر عقولهم، وفوق كلِّ ذلك فلابدَّ من قلب منوَّر بنور الله، يمدُّ قلوبهم وأرواحهم بالطاقة النورانية الإلهية، الَّتي تحرك فيهم القُدُرات، وتبعث فيهم الطاقات، فتتهيَّأ النفوس لقبول الدعوة والتفاعل معها، ومن ثمَّ جني ثمارها وخيراتها، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا كانت حياته مع الناس جميعاً. والآية الكريمة تشير إلى الرحمة الَّتي ألقاها الله في حنايا قلبه عليه السلام وتُثْني على أخلاقه السامية، وقيادته الحكيمة، فعلى الرغم من مخالفة بعض الصحابة لأوامره في بعض المواقف فقد وسعهم بخلقه الكريم، وقلبه الرحيم، ولم يخاطبهم بالقسوة والشدَّة بل باللين والرحمة، لذلك اجتمعت القلوب حول دعوته، وتوحَّدت تحت قيادته.

منهاج حياة · الصفحة ٩٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٢٢